تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
تجري كلّما كان الشك في قيود التكليف ، وان قيود التكليف تارة تكون على وزان مفاد كان التامّة « 1 » ، بمعنى إناطته بوجود شيء خارجا ، فيكون الوجود الخارجي قيدا « 2 » ، وأخرى يكون على وزان مفاد كان الناقصة ، بمعنى إناطته باتصاف شيء بعنوان فيكون الاتصاف قيدا فإذا شك في الوجود الخارجي على الأوّل أو في الاتصاف على الثاني جرت البراءة وإلّا فلا . وعلى هذا الضوء نستطيع ان نعمّم فكرة قيود التكليف التي هي على وزان مفاد كان الناقصة على عنوان الموضوع وعنوان المتعلّق معا ، فكما ان حرمة الشرب مقيّدة بأن يكون المائع خمرا ، كذلك الحال في حرمة الكذب ، فإنّ ثبوتها لكلام مقيّد بأن يكون الكلام كذبا ، فإذا شك في كون كلام ما كذبا كان ذلك شكا في قيد التكليف . وهكذا نستخلص : أن الميزان الأساسي لجريان البراءة هو الشك
شرح
( 1 ) « كان » التامّة هي التي تفيد معنى الوجود ، وبالتالي لا تحتاج إلى خبر . كقوله تعالى : « إنّ في ذلك لذكرى لمن كان له قلب » ، « وكان » الناقصة هي التي تفيد معنى الاتصاف ( 2 ) نحو وجود البلوغ والعقل والزوال والاستطاعة للحج في الخارج . ومراد السيد من هذه الفقرة القائلة « ولكن بتدقيق أعمق . . . » انه لا بأس بما افاده المحقق النائيني ( قده ) من تقيد التكليف بالخمر والفقر ، ولكن على أن يكون التقيد بنحو الاتصاف اي بنحو مفاد كان الناقصة - لا بنحو مفاد كان التامّة - اي كلما كان مائع ما متصفا بالخمرية - سواء وجد في الخارج أم لم يوجد - فحرمة شربه فعلية على المكلّف . فإذا شك في خمرية الموجود أو في انّ الفعل الفلاني يؤدّي إلى الخمر فإنها تجري البراءة