تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
والآخر : ان يكون اطلاق التكليف بالنسبة إليه « 1 » شموليا لا بدليا . فان قيل إنّ مردّ الشك في الموضوع الخارجي إلى الشك في قيد التكليف « 2 » - لأنّ الموضوع قيد فيه - فحرمة شرب الخمر مقيّدة بوجود الخمر خارجا ، فمع الشك في خمرية المائع يشك في فعلية التكليف المقيد وتجري البراءة ، وبهذا يمكن الاقتصار على الميزان الأوّل فقط ، كما يظهر من كلمات المحقق النّائيني ( قدس الله روحه ) .
شرح
( 1 ) كأن يرد « لا تشرب الخمر » أو « أكرم العالم » فإننا إذا شككنا في خمرية مائع معيّن أو في عالمية شخص معيّن فمعنى ذلك اننا نشك في حرمة شربه وفي وجوب اكرام الشخص فتجري قاعدة البراءة فيه لا محالة . بخلاف ما لو ورد « أكرم عالما » ثمّ شككنا في عالميته ، فإننا في هذه الحالة نشك في تحقيق الامتثال فتجري اصالة الاشتغال . والخلاصة : انّ السيد يقول إذا حصلت إحدى حالتين تجري البراءة ، فإذا شككنا في البلوغ أو الزوال من قيود التكليف تجري البراءة ولا يجب على الانسان ان يصلّي ، وإذا كان اطلاق التكليف شموليا - لا بدليا - ولو لم يكن المشكوك من قيود التكليف فإنه تجري البراءة أيضا ، فمثلا : « لا توجد الخمر » ، ليس فيه شيء من قيود التكليف ومع ذلك تجري البراءة إذا شككنا في أن هذا الفعل الفلاني يؤدّي إلى الخمر أو لا ( 2 ) يقول المحقق النائيني ( قده ) في رسالته في اللباس المشكوك من تقرير الكاظمي للصلاة ج 1 ص 272 : إن قول الشارع مثلا « لا تشرب الخمر » معناه إذا وجد خمر في الخارج فهو حرام فعلا ، وبالتالي إذا شككنا في مائع مجهول الهويّة فحينئذ نشك في تحقق قيد فعلية التكليف ( وهو الخمرية ) فهو مجرى لقاعدة البراءة ويكون بمثابة الشك في تحقق البلوغ والزوال تماما ، وذكر هذا الامر أيضا في فوائد الأصول ج 3 ص 392
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 127 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي