تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
هو العلم الاجمالي بعنوانه ، فلا أثر للتعبّد بالغاء هذا العنوان ، وإنّما يكون تأثيره عن طريق رفع التعارض ، وذلك باخراج موارد الامارات المثبتة للتكليف عن كونها موردا لأصالة البراءة ، لأنّ الامارة حاكمة على الأصل ، فتبقى الموارد الأخرى مجرى لأصل البراءة بدون معارض ، وبذلك يختلّ الركن الثالث ويتحقق الانحلال الحكمي من دون فرق بين ان نقول بمسلك جعل الطريقية والغاء الشك بدليل الحجية أو لا « * » .
شرح
مانع من إجرائها في الطرف الآخر فلا مشكلة ح من إجرائها ، لأنه ح لا معارض لها لفرض وجود مانع من جريان البراءة في الطرف الآخر . ( مثال ذلك ) لو كنا نعلم أن أحد الإناءين متنجس وكانت أدلّة البراءة لا تجري في أحد الإناءين للاضطرار إليه أو لخروجه عن محلّ الابتلاء ونحو ذلك ، فحينئذ لا مانع من اجراء البراءة في الطرف الآخر ، لعدم وجود معارض لهذه البراءة في الطرف الأوّل ، فيجوز ح شرب الاناء الآخر أيضا ( الغير مضطرّ إليه ) ، وهنا الأمر هكذا ، فإنه لمّا كانت موارد الامارات المعتبرة مجرى للامارات المعتبرة فلا تجري فيها البراءة ، ولما كان يحتمل أن تكون كل التكاليف الالزامية الواقعية موجودة ضمن الامارات المعتبرة فإنه ح تجري البراءة في الامارات الغير معتبرة بلا معارض
هامش
( * ) ( أقول ) ولنا تقريب آخر متفرّع على ما قلناه من وجه البراءة العقلية وهو : إنه لا شك في كون الشارع المقدّس مهتما بتبليغ الأحكام الشرعية الواقعية ، ولذلك كان الأئمة عليهم السّلام يبادرون أحيانا بالسؤال من أصحابهم عن أحكام معيّنة ليفتحوا بابا فقهيا امام المسؤول ، ثم يعطي الامام الجواب الصحيح ، وكانوا يأمرون أصحابهم بكتابة الأحاديث والعلوم ، ويأمرونهم بالتعلّم والتفقّه ، وما بعث مائة واربع وعشرين ألف نبي . كما في بعض الروايات . والكثير من الأوصياء وجعل اثني عشر امام حقّ بعد الرّسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا تنبيهات