تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١

( تحديد مفاد البراءة )

وبعد ان اتّضح ان البراءة تجري عند الشكّ « 1 » لوجود الدليل عليها وعدم المانع . . يجب ان نعرف ان الضابط في جريانها ان يكون الشكّ في التكليف ، لأنّ هذا هو موضوع دليل البراءة ، وأمّا إذا كان التكليف معلوما والشكّ في الامتثال فلا تجري البراءة وانّما تجري أصالة الاشتغال ، لأن الشغل اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، وهذا واضح على مسلكنا المتقدّم القائل بأنّ الامتثال والعصيان ليسا من مسقطات التكليف بل من أسباب انتهاء فاعليته « 2 » ، إذ على هذا المسلك لا يكون الشكّ في الامتثال
شرح
( 1 ) اي ان البراءة تجري عند الشكّ في الحكم الواقعي لوجود الدليل على البراءة وعند عدم وجود مانع - عقلي أو عقلائي - من جريانها ( 2 ) مراد السيد الشهيد هو انه على مسلكه المتقدّم في الجزء الأول ( وهو ان الامتثال يسقط فاعلية التكليف ولا يسقط فعليّته ) إذا صلى المكلّف من دون قراءة السورة عامدا وشك في صحّة صلاته يصحّ ان نتساءل عن حكم العقل في هذه الحالة ، فيجيب العقل بأنّ الاشتغال اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني لكون التكليف فعليا حتى بعد الامتثال ، فكأن هذا التكليف الفعلي هو الذي يستدعي ويطالب بالفراغ اليقيني بخلاف ما لو قلنا بأنّ الامتثال يسقط الفعلية فالشكّ ينقلب - بعد الامتثال المشكوك - إلى الشكّ في وجود تكليف فعلي في ذمّة الممتثل وعدم