شرح
فانّها لا تكفي لان تكون دليلا على وجوب الاحتياط في كل الموارد حتى بعد فحص المجتهد لتتعارض مع البراءة ، ( وذلك ) لأنّ مورد هذا الاحتياط محذوف ولا نعرف تقديره فهل يجب الاحتياط في موارد العلم الاجمالي وقبل الفحص ؟ أم مطلقا أي حتى بعد الفحص ؟ وح لا يجري الاطلاق لعدم معرفة اللفظ المقدّر الذي نريد ان نجري فيه الاطلاق ، فالرواية ح مجملة من هذه الناحية فنأخذ بالقدر المتيقّن وهو حالة ما قبل الفحص اجماعا وحالة العلم الإجمالي على قول مشهور .
( ثانيا ) - إننا لم نجد دليلا حجّة على وجوب الاحتياط في المجامع الروائية بعد فحص المجتهد أوّلا ومع غضّ النظر عن العلم الاجمالي بوجود تكاليف إلزامية في الشريعة أو بعد انحلاله ثانيا ، أو قل في مورد جريان البراءة العقلية والنقلية ، بل لم نجد حتّى رواية ضعيفة في ذلك ، وعليه لا وجود لدليل يوجب الاحتياط بحيث يعارض أدلة البراءة .
( وإن ) أردت أن تطمئن أكثر لعدم وجود أدلّة معارضة للبراءة بل ولا رواية ضعيفة ننقل لك أهمّها وهي طائفتان :
1 - روايات التثليث ، وهي أربع روايات تقريبا مفادها - كما في مقبولة عمر بن حنظلة مثلا - « إنما الأمور ثلاثة امر بيّن رشده فمتّبع ، وأمر بيّن غيّه فمجتنب ، وامر مشكل يردّ حكمه إلى الله » .
2 - وفيها رواية واحدة وهي موثقة عبد الله بن وضّاح قال كتبت إلى العبد الصالح يتوارى عنّي القرص ويقبل الليل ، ويزيد الليل ارتفاعا ويستر عنّي الشمس ويرتفع فوق الجبل حمرة ويؤذن عندنا المؤذّنون فاصلّي حينئذ وافطر ان كنت صائما أو انتظر حتّى تذهب الحمرة فوق الجبل ؟ فكتب عليه السّلام « أرى لك ان تنتظر حتّى تذهب الحمرة وتأخذ بالحائطة لدينك » .
( أمّا ) روايات التثليث فنكتفي بذكر جواب واحد عليها وهو أنّه بعد ثبوت قاعدة البراءة العقلية والنقلية لا يسمى شرعا أنّ الترخيص امر مشتبه أو مشكل أو اختلف فيه ، بل الترخيص حينئذ امر بيّن لنا رشده عقلا ونقلا ، أو لا