الاعتراضات العامّة
ويعترض على أدلّة البراءة المتقدّمة باعتراضين أساسيين : أحدهما : أنّها معارضة بأدلّة « 1 » تدلّ على وجوب الاحتياط ، بل هذه الأدلّة حاكمة عليها لأنّها بيان للوجوب ، وتلك تتكفّل جعل البراءة
شرح
( 1 ) ( أولا ) - ينبغي انه نعرف انه يشترط في الدليل الدّال على وجوب الاحتياط - بنحو معارض لادلّة البراءة - ان يكون بلسان إن لم تعلم الحكم الشرعي رغم بحثك في المجامع الرّوائية فاحتط ، بمعنى أنّك غير بريء الذمّة ، هذا في الشبهات الحكمية .
وأمّا في الشبهات الموضوعية فيلزم ان يكون الدليل بلسان كلّما احتملت وجود تكليف واقعيّ الزاميّ عليك وكان منشأ الشك شبهة موضوعية فاحتط .
( وذلك ) لأننا عندما أثبتنا قاعدة البراءة - بكلا شقّيها العقلي والنقلي - فإنما أثبتناها في هذه الموارد .
( أمّا ) الجاهل القاصر فلا إشكال في كونه بريء الذمّة لعدم كونه قابلا للتكليف لعدم توجّهه أصلا إلى تكليف معيّن حتّى يحتاط فيه .
( واما ) المكلّف الجاهل الملتفت إلى جهله قبل الفحص في الادلّة الشرعية ، خاصّة مع وجود علم اجمالي بوجود تكاليف الزامية في الشريعة ، فلا يعقل أن تجري في حقّه قاعدة البراءة ، وإلّا لترك الناس تعلّم الشريعة واجروا البراءة في كل التكاليف المجهولة ، وبعد سنين تجهل كل الشريعة برمّتها إلّا الضروريات منها ، وهذا واضح الفساد .
( وعليه ) فإذا رأينا رواية آمرة بالاحتياط بنحو مطلق مثل « احتط لدينك »