تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
وهذه المحاولة ليست صحيحة ، إذ ليس المحذور في مجرّد اجتماع هذين الوصفين في اسناد واحد « 1 » ، بل يدّعى أنّ نسبة الشيء إلى ما هو له مغايرة ذاتا لنسبة الشيء إلى غير ما هو له ، فإن كان الاسناد في الكلام مستعملا لإفادة إحدى النسبتين اختصّ بما يناسبها ، وإن كان مستعملا لافادتهما معا فهو استعمال لهيئة الاسناد في معنيين ، ولا جامع حقيقي بين النسب لتكون الهيئة مستعملة فيه . والصحيح أن يقال : إنّ إسناد الرفع مجازي حتّى إلى التكليف ، لأنّ رفعه ظاهري عنائي وليس واقعيا « 2 » . والتصوير الثاني : ان الجامع هو التكليف وهو يشمل الجعل بوصفه تكليفا للموضوع الكلّي المقدّر الوجود ، ويشمل المجعول بوصفه تكليفا للفرد المحقّق الوجود « 3 » ، وفي الشبهة الحكمية يشك في التكليف
شرح
( 1 ) وهو اسناد الرفع إلى التكليف والموضوع ( 2 ) كنّا قد ذكرنا في شرح 3 ص 97 أنّ المرفوع عند السيد الشهيد هو الوجود التشريعي لموضوع الحكم ، فشرب الخمر عند الجهل أو الاضطرار ليس بشرب للخمر في نظر الشارع لكن لا بمعنى رفعه واقعا وصيرورته مباحا واقعا ، بل بمعنى رفع آثاره ، فالمرفوع الحقيقي هو الآثار ، فاسناد الرفع إذن إلى التكليف يكون اسنادا مجازيا ، وهذا هو مراده من كلامه هنا بأن الرفع عنائي أي مجازي ، أي ان الظاهر أن المرفوع هو موضوع الحكم - كشرب الخمر في حال الاضطرار - ولكن الواقع أن المراد الجدي هو رفع الآثار كالحدّ ، فتغاير المدلول الاستعمالي عن المراد الجدي وهو المجاز ، وذلك كما تستعمل لفظة أسد في الرجل الشجاع ( 3 ) أي بوصفه تكليفا للمكلف الذي تحققت لديه شرائط فعلية الحكم