تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
التكليف المشكوك في الشبهة الحكميّة والموضوع المشكوك في الشبهة الموضوعيّة . وقد اعترض صاحب الكفاية « 1 » على ذلك بأنّ اسناد الرّفع إلى التكليف حقيقي واسناده إلى الموضوع مجازي « 2 » ، ولا يمكن الجمع بين الاسنادين الحقيقي والمجازي . وحاول المحقّق الاصفهاني « 3 » أن يدفع هذا الاعتراض بأنّ من الممكن أن يجتمع وصفا الحقيقيّة والمجازية في إسناد واحد باعتبارين « 4 » ، فبما هو إسناد للرّفع إلى هذه الحصّة من الجامع حقيقي ، وبما هو إسناد له إلى الأخرى مجازي .
شرح
( 1 ) حاشية فرائد الأصول ص 114 ( 2 ) لأنّ حديث الرّفع لا يرفع شرب الخمر وإنّما يرفع حرمة شربه . فاسناد الرّفع إلى شرب الخمر اسناد إلى غير ما هو له ، ويسمّى في علم البيان بالمجاز العقلي ، ومثاله قولنا « بني الأمير المدينة » والحال انّ الباني هم عمّال الأمير بأمر منه . ( ولا ) يمكن الجمع بين اسنادين حقيقي ومجازي في استعمال واحد ، بأن نقول مراد الرسول الأعظم صلى اللّه عليه وآله وسلّم من هذا الحديث رفع « حرمة شرب الخمر » المجهولة الحكم ، ورفع « شرب الخمر » المجهول موضوعا - بأنّه شرب للخمر وذلك لان اللفظ إذا فنى في معنى ليدلّ عليه فكيف يفنى مرّة أخرى في معنى آخر ؟ ! ( 3 ) نهاية الدراية ج 4 ص 49 - 50 طبعة مؤسسة أهل البيت ( 4 ) أي أنّ المحقّق الاصفهاني ( قده ) اعتبر أنّ « ما » عبارة عن عنوان يجمع بين الحكم والموضوع ، وأنّ نسبة الرّفع إلى هذا العنوان هي نسبة جامعة للنسبتين الحقيقة والمجازيّة