الطائفة التاسعة : ما ورد في الخبرين المتعارضين من الترجيح
شرح
( ثمّ ) يمكن لنا اثبات شمول « الخبرين المختلفين » الواردين في الروايات لاخبار الثقات بالاطلاق ، بعد معلومية عدم إرادة اخبار غير الثقات لعدم حجيتها .
( والنتيجة ) حجية اخبار الثقات بحدّ ذاتها .
( فأجاب ) السيد الشهيد رحمه اللّه على هذا التوهّم - بعد التسليم بالمقدّمة الأولى - بعدم صحّة التمسّك بالاطلاق وذلك لأنه ليس النظر إلى شمول حالات الخبرين المختلفين حتّى نقول يصحّ التمسّك بالاطلاق ، وانما النظر إلى الحكم فقط ( وهو الترجيح بمخالفة العامّة ) ، وهذا نظير قوله تعالى « أقيموا الصلاة » فإنه ليس النظر إلى جميع افراد الصلاة - كصلاتي العيدين وصلاة الليل وو . . . - حتّى يتمسّك باطلاق الموضوع ( وهو الصلاة ) ونحكم بوجوب كل افراد الصلاة وانما النظر إلى الحكم فقط ، ففي هذه الحالات علينا ان نثبت الحكم للقدر المتيقن من الموضوع وهو هنا الخبران القطعيا الصدور ، فافهم .
( نعم ) لا بأس بهذه الطائفة أيضا مؤيّدا للقول بحجية خبر الثقة وذلك لاقلّية حصول الوثوق بصدور كلتا الروايتين في حال تعارضهما - مع الاعتراف بامكان صدورهما معا بان تكون إحداهما صادرة للتقية - وكون نظر السائل والامام إلى خصوص حالة حصول وثوق بصدورهما معا مستبعد ، ولا سيّما وان الحسن بن الجهم في الرواية الثانية صدّر سؤاله بقوله « هل يسعنا فيما ورد علينا منكم الّا التسليم لكم ؟ » فان كون نظره إلى خصوص الروايات المعلومة الصدور مستبعد جدّا بل يكون سخيفا للغاية بحيث لا يناسب مثل الحسن بن الجهم هذا الثقة المعروف الذي له كتاب معروف وكان من خواصّ الإمام الرضا عليه السّلام ؟ !