هامش
مقوّما لماهية الآخر كالصلاة وحمل المغصوب ، فانّ حمل المغصوب ليس مقوّما لماهية الصلاة ، اي انه ليس من اجزائها وشرائطها ولا دليل على أنها من موانعها ، وكالصلاة والنظر إلى الأجنبية بشهوة وهكذا . . .
( فإذا عرفت هذا ) نقول : انّ التركيب بين الصلاة والغصب تركيب انضمامي - لا اتحادي - وبالتالي لا يكون هذا المثال مثالا صحيحا لمسالة اجتماع الامر والنهي وان اشتهر تمثيله في كتب الأصول .
بيان ذلك : ان الصلاة مركّبة من نية وقراءة وأذكار وأوضاع معيّنة وكلّ منها يغاير حقيقة الغصب ، فان الكون في الأرض المغصوبة هو من مقولة « الأين » وفي الثوب المغصوب هو من مقولة الأين أو الإضافة أو الحركة ، وعلى اي حال فحقيقة النيّة - بما انها امر قلبي - تغاير حقيقة الغصب بلا كلام ، وامّا القراءة والأذكار فهي وإن كانت تتوقف على تحريك الفم وهو تصرّف في فضاء الأرض المغصوبة الّا ان تحريك الفم هو من مقدّمات الأذكار ، ( لان الأذكار تتوقف على اخراج الصوت من الحنجرة وتحريك اللسان والشفتين ) وليس نفس الأذكار ، والواجب هو الأذكار ، فان حصلت اكتفي بها حتى وإن كانت بعض مقدّماتها كتحريك الفم محرّمة . طبعا مع تأتّي نية القربة من المصلّى ومثله الكلام في التوضّي بماء مغصوب ، فان المطلوب هو الطهارة . بمعنى اسم المصدر . وهي تحصل بغسل بعض الأعضاء ومسح أخرى وهو يحصل حتى بالمقدّمة المحرّمة ، وامّا الأوضاع الخاصّة للصلاة فهي تغاير الكون في الأرض أو الثوب المغصوبين حقيقة وماهية ، فحقيقة السجود مثلا هي وضع المساجد السبعة على الأرض وقد حصل ، وامّا كون الأرض أو الثوب مغصوبا فخارج عن حقيقة السجود وماهيّته بالكلية . . وامّا حركات المصلي من وضع إلى آخر فهي مقدّمات للأوضاع المطلوبة وليست اجزاء من الصلاة .
ثالثا : بناء على الانضمام بين الصلاة والغصب تصحّ الصلاة بلا كلام وذلك لعدم دخول الغصب في حقيقة الصلاة ، وامّا بناء على الاتحاد فهنا يأتي السؤال - الذي هو بحثنا . هل يمكن اجتماع الامر والنهي على متعلق واحد وجودا وماهية ولو لتعدّد العناوين والجهات ؟