ونهي عليه ولو بتوسّط عنوانين .
كان الجواب على ذلك ان ملاحظة العنوان في الذهن مرآة للخارج عند جعل الحكم عليه لا يعني ان الحكم يسري إلى الخارج حقيقة ، وانما يعني ان العنوان ملحوظ بما هو صلاة أو غصب لا بما هو صورة ذهنيّة « 1 » .
وهذا الوجه - إذا تمّ - انما يدفع التنافي بالتقريب الاوّل ، اي بدعوى الاستبطان المذكور سابقا « 2 » ، فان الامر بجامع الصلاة إذا كان يستبطن وجوبات مشروطة بعدد الحصص فكل وجوب متعلّق بحصّة من
شرح
وأجاب السيد الشهيد رحمه اللّه بان المراد من « ان الأحكام انما تتعلّق بالعناوين والصور الذهنيّة لا بالوجود الخارجي » العناوين بالحمل الشائع الصناعي أو قل بنحو الكلي الطبيعي أي العناوين المنظور إليها كمرآة كاشفة عن الطبائع الخارجية ، فالاحكام تتعلق بهذه العناوين لا بالعناوين المنظور إليها بنحو الكلي العقلي الذي لا يمكن انطباقه على الخارج كالانسان النوع ، فإنه لا يوجد في الخارج « انسان نوع » ، ولا بالطبائع والحصص الخارجية ، فان هذه الحصص هي مصاديق للمأمور به . وعلى اي حال فان اكتفينا بتعدّد العناوين والجهات يكون متعلّقا الامر والنهي متغايرين وهما العناوين المنظور إليها كمرايا تكشف عن الخارج لا نفس المصاديق الخارجية ، وهذا قد يشكّل - ولو عند البعض - أساسا للقول بامكان اجتماع الامر والنهي
( 1 ) اي بما هو صورة ذهنية لا تنطبق على الخارج ولا يمكن امتثالها كالصلاة النوع
( 2 ) وقد عرفت ان مفادها سريان الوجوب من الجامع إلى الحصص ، فرغم القول بهذا السريان يمكن اجتماع الامر والنهي على فعل واحد لتعدّد جهاته وعناوينه