( الواجب التوصّلي والتعبّدي )
لا شك في وجود واجبات لا يخرج المكلف عن عهدتها الا إذا اتى بها بقصد القربة والامتثال ، وفي مقابلها واجبات يتحقق الخروج عن عهدتها بمجرّد الاتيان بالفعل بأيّ داع كان .
والقسم الاوّل يسمّى بالتعبدي والثاني يسمّى بالتوصّلي . والكلام يقع في تحليل الفرق بين القسمين ، فهل الاختلاف بينهما مردّه إلى عالم الحكم والوجوب ، بمعنى ان قصد القربة والامتثال يكون مأخوذا قيدا أو جزء في متعلق الوجوب التعبّدي ولا يكون كذلك في الواجب التوصّلي ، أو ان مردّ الاختلاف إلى عالم الملاك دون عالم الحكم بمعنى ان الوجوب في كلّ من القسمين متعلّق بذات الفعل ولكنه في القسم الأول ناشئ عن ملاك لا يستوفى إلا بضمّ قصد القربة ، وفي القسم الثاني ناشئ عن ملاك يستوفى بمجرد الاتيان بالفعل .
ومنشأ هذا الكلام هو احتمال استحالة اخذ قصد امتثال الامر في متعلق الأمر « 1 » ، فان ثبتت هذه الاستحالة تعين تفسير الاختلاف بين
شرح
( 1 ) اي في مرتبة الجعل . وقد ذهب مشهور المحققين المتأخرين إلى استحالة ذلك ( تقريرات السيد الهاشمي ج 2 ص 73 ) .
( ولا يخفى ) عليك ان البحث مبني على لزوم أن تكون نية القربة هي خصوص