فلأن اطلاق الحكم انما يكشف عن اطلاق الملاك إذا كان بامكان المولى ان يجعله مقيّدا فلم يفعل ، والمفروض في المقام استحالة التقييد وامّا الثاني فلأن الدليل مفاده مباشرة هو الحكم لا الملاك « 1 » .
أخذ العلم بالحكم في موضوع ضدّه أو مثله
وامّا الافتراض الثاني « 2 » فهو مستحيل ، لان القاطع سواء كان مصيبا في قطعه أو مخطئا يرى في ذلك اجتماع الحكمين المتضادين فيمتنع عليه ان يصدّق بالحكم الثاني ، وما يمتنع تصديق المكلف به لا يمكن جعله « 3 » ، وفي حالات إصابة القطع للواقع يستبطن الافتراض المذكور اجتماع الضدين حقيقة .
وهذا الافتراض في حقيقته نحو من الردع عن العمل بالقطع بجعل
شرح
( 1 ) فإذا كان اطلاق الدليل اثباتا لا يكشف عن اطلاق الحكم ثبوتا فكيف يكشف عن اطلاق ملاك هذا الحكم ؟ ! * .
( 2 ) مثاله « إذا علمت بوجوب الصلاة فقد حرمت عليك أو فقد صار فعلها مستحبا » ونحو ذلك
( 3 ) للغويته في نظر المولى والعبد
هامش
( * ) أقول : هذا البحث بهذا التطويل والتعقيد يعقّد الطلبة مع أنه أتفه بحث في علم الأصول ولا ثمرة له أصلا ، إذ لو أراد المولى تعالى تقييد الحكم بخصوص العالمين به كما في الجهر والاخفات والقصر لذكر ذلك ولو في رواية مستقلّة ، وإن أراد شمول الحكم للعالمين والجاهلين به لا يقيّد كما فعل في مثل قوله تعالى « أقيموا الصلاة » و « كتب عليكم الصيام » ، وقد تواترت الروايات واجمع العلماء على أنه مع عدم ورود تقييد بخصوص العالمين بالحكم يحمل الحكم على أنه شامل للعالمين والجاهلين به ولو للاطلاق المقامي .