تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
بغير المقدور وهو مستحيل . ومن هنا يكون العجز الناشئ من العصيان والتعجيز مسقطا للتكليف وإن كان لا يسقط العقاب . وعلى هذا الأساس يردف ما تقدّم من « ان الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقابا » بقولهم « انه ينافيه خطابا » ، ومقصودهم بذلك سقوط التكليف . والصحيح انهم إن قصدوا بسقوط التكليف سقوط فاعليّته ومحرّكيّته فهو واضح ، إذ لا يعقل محركيّته مع العجز الفعلي ولو كان هذا العجز ناشئا من العصيان ، وإن قصدوا سقوط فعليّته فيرد عليهم ان الوجوب المجعول انما يرتفع إذا كان مشروطا بالقدرة ما دام « 1 » ثابتا ، فحيث لا قدرة بقاء لا وجوب كذلك . وأمّا إذا كان مشروطا بالقدرة بالقدر الذي يحقق الإدانة والمسؤولية « 2 » فهذا حاصل بنفس حدوث القدرة في اوّل الامر فلا يكون الوجوب « 3 » في بقائه منوطا ببقائها .
شرح
( 1 ) شرط القدرة . اي تارة تكون القدرة حدوثا وبقاء مأخوذة في موضوع التكليف كقول المولى لعبده « ابق احرث الأرض وازرعها واسقها اليوم ما دام عندك قدرة » ومعنى هذا انه إذا تعب لا تكليف عليه ، وتارة يقول إذا استطعت أن تحافظ على حياتك فافعل فهذا الذي كان مستطيعا على الحفاظ على حياته ثم القى بنفسه يبقى التكليف عليه فعليا لان شرط التكليف وجود القدرة حدوثا فإذا القى بنفسه فان التكليف سيبقى عليه فعليا لتحقق شرط الفعلية . ( ومراده ) هنا الحالة الأولى وهي ما إذا كان الوجوب المجعول مشروطا بالقدرة حدوثا وبقاء - كالصيام - فإنه بارتفاع القدرة بقاء يرتفع الوجوب الفعلي ، ( ولعلّ ) نظر المشهور إلى هذه الحالة الأخيرة ( 2 ) كما في مثال القاء النفس من شاهق ( 3 ) كوجوب الحفاظ على النفس