القدرة حدوثا على الامتثال كافية لادخال التكليف في دائرة حقّ الطاعة ، وامّا في الحالة الثالثة فالمكلّف إذا فوجئ بالسبب المعجّز فلا إدانة ، وإذا كان عالما بأنه سيطرأ وتماهل في الامتثال حتّى طرأ فهو مدان أيضا « * » .
وعلى ضوء ما تقدّم يقال عادة : ان الاضطرار بسوء الاختيار لا ينافي الاختيار عقابا « 1 » ، أي أنه « 2 » لا ينافي القدرة « 3 » بالقدر المعتبر شرطا في الإدانة « 4 » والعقاب . ويراد بالاضطرار بسوء الاختيار ما نشأ عن العصيان أو التعجيز .
وأما التكليف فقد يقال إنه يسقط بطروّ العجز مطلقا ( أي ) سواء كان هذا العجز منافيا للعقاب والإدانة « 5 » أو لا « 6 » ، لأنه على أيّ حال تكليف
شرح
( 1 ) اي انه لا ينافي استحقاق العقاب
( 2 ) اي ان العقاب . . . وبدقّة أكثر اي ان استحقاق العقاب . .
( 3 ) ولذلك ترى العقل يحكم بقبح من يلقي بنفسه من شاهق ويراه يستحقّ العقاب ، وحتى لو صار في الهواء يحكم العقل باستحقاقه للعقاب ، وهذا لا ينافي شرطية القدرة ، وذلك لكفاية وجود القدرة حدوثا في استحقاق العقاب حتّى بعد زوال القدرة بسوء اختياره
( 4 ) معنى « الإدانة » جعل الشيء في الذمّة ، لكن مراده هنا من الإدانة استحقاق العقاب
( 5 ) كما في الحالة الثالثة وهي حالة العجز الطارئ لا باختياره
( 6 ) كما في الحالتين الأوليين ( العصيان والتعجيز )
( * ) المناسب ادخال هذه الحالة الأخيرة « وإذا كان عالما . . . » في السبب الثاني كما في من يعلم أنه ان ترك الماء القليل الموجود معه معرّضا للشمس والريح فإنه سيجفّ لا محالة