فلا يسوّغ ذلك رفع اليد عن ظهور الاجزاء الأخرى من مدلول الكلام في الجدية ، وهكذا يثبت « 1 » ان العام حجة في الباقي .
ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أن الاستشكال في حجية العام في تمام الباقي بعد التخصيص - على النحو المتقدّم - انما أثير في المخصصات المنفصلة دون المتصلة ، نظرا إلى أنه في حالات المخصص المتصل كما في « أكرم كل من في البيت الّا العشرة » تكون الأداة مستعملة في استيعاب افراد مدخولها حقيقة ، غير أن المخصص المتصل يساهم في تعيين هذا المدخول وتحديده فلا تجوّز ليقال اي فرق بين مجاز ومجاز ؟
وعلى ايّ حال فبالنسبة إلى الصيغة الأساسية للمسألة المطروحة وهي حجية الظهور التضمني اتّضح ان الظواهر التضمنية إذا كانت جميعا بنكتة واحدة « 2 » وعلم ببطلان تلك النكتة سقطت عن الحجية كلها ، وإذا كانت استقلالية في نكاتها لم يسقط بعضها عن الحجية بسبب سقوط البعض الآخر .
شرح
( 1 ) بناء على هذا الاستظهار وهو استظهار كون الاستعمال حقيقيا وان التبعّض انما هو في مرحلة الإرادة الجدية فقط
( 2 ) وهي ظهور الكلام في جميع الأجزاء بنحو الظهور الواحد في المجموع كما لو قال أحد « جاء الأسود » فإننا نستظهر منها على الصعيدين الاستعمالي والجدّي الأسود المفترسة ، فإذا اطّلعنا على بعضهم - ولم نطّلع على الباقي - فعرفناهم رجالا شجعانا فحينئذ نعرف ان استعماله كان مجازيا ( لأنه استعمل لفظة « أسد » في غير ما وضعت له ) فلا يمكن في هذه الحالة ان نستظهر ان الباقي هم اسود مفترسة للخدشة في مرحلة الإرادة الاستعمالية