ظهوره الحالي المذكور فلا موجب بعد ذلك لافتراض ان هذا الفرد أو ذاك داخل في نطاق الاستعمال ، وهذا خلافا « 1 » للظواهر الضمنية في مرحلة الظهور التصديقي الثاني ، فان نكتة كل واحدة منها مستقلة عن نكتة الباقي ، فان كل جزء من اجزاء مدلول الكلام - اي المعنى المستعمل فيه - ظاهر في الجدّيّة « 2 » ، فإذا علمنا ببطلان هذا الظهور في بعض اجزاء الكلام
شرح
( وأمّا ) لو قلنا بان المولى قد استعمل لفظة « كل » - في مرحلة الاستعمال - في معناها الحقيقي لكنه في مرحلة الإرادة الجدية - لم يرد منها الجميع وانما استثنى عشرة منهم ففي هذه الحالة يصحّ التمسك بعموم العام في الباقي لكون العموم مرادا له في مرحلة الاستعمال اي ان استعماله حقيقي ولا مجازية فيه .
وظاهر حال الشارع المقدس الذي هو في مقام بيان الأحكام الشرعية ان استعمالاته حقيقية وانه يريد من لفظة « كل » مثلا معنى الشمول ، وانه إذا جاء استثناء منفصل فهذا لا يعني ان استعماله الاوّل كان مجازيا وانه كان يريد منها معنى الاعمّ الأغلب فانّ هذا لا يناسب ظاهر حاله ، وانما معنى هذا الاستثناء المنفصل ان الشارع المقدّس لم يذكر هذا الاستثناء المنفصل إمّا تقيّة وامّا لعدم قدرة السامع على تحمّل الاستثناءات أو لغير ذلك من الوجوه ، ولذلك ترى المتشرّعة يأخذون بعموم العام في الباقي تمسكا بظهور حال الشارع المقدّس انه في مقام الاستعمال الحقيقي لا المجازي
( 1 ) اي : وهذا خلافا لما إذا استظهرنا ان الاستعمال - في مرحلة الإرادة الاستعمالية - حقيقي ، وان التبعّض والاستثناء ناظران إلى مرحلة الإرادة الجدّية ، فعلى هذا الاستظهار يثبت باصالة التطابق بين الإرادتين إرادة كل جزء من اجزاء الكلام جدّا بنحو مستقلّ عن إرادة الجزء الآخر جدّا
( 2 ) لأصالة التطابق بين الإرادتين الاستعمالية والجدية