تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
الطاعة في حالات ارادته شيئا من المكلّف ، فليس ضروريا - إذا تمّ الملاك في شيء واراده المولى - ان يجعل نفس ذلك الشيء « 1 » مصبّا لحقّ الطاعة ، بل يمكنه ان يجعل مقدّمة ذلك الشيء التي يعلم المولى بانّها مؤدية اليه في عهدة المكلّف دون نفس الشيء ، فيكون حقّ الطاعة منصبّا على المقدّمة ابتداء ، وان كان الشوق المولوي غير متعلّق بها إلّا تبعا ، وهذا يعني انّ حقّ الطاعة ينصبّ على ما يحدده المولى - عند إرادته لشيء - مصبا « 2 » له ويدخله في عهدة المكلّف ، والاعتبار هو الذي يستخدم عادة للكشف عن المصب الذي عيّنه المولى لحق الطاعة ، فقد يتحد مع مصبّ ارادته وقد يتغاير « 3 » .
شرح
( 1 ) في الطبعة الاصليّة هكذا « . . . الشيء في عهدة المكلّف مصبّا . . . » والأفصح حذفها لأسباب واضحة ( 2 ) متعلقة ب « يحدّده » ( 3 ) ولذلك ترى ان المولى تعالى لم يحرّم الزنا فقط وانما حرّم كشف قليل من الشعر والجسد أيضا ، ولم يحرّم شرب الخمر فقط وانما حرّم زراعته وحمله وعصره وو . . . اي انه لم يعتبر المحرّم هو خصوص شرب الخمر وانما اعتبر مقدّماته أيضا محرّمة . وهنا يحسن بنا - ونحن في مقام التعرّض لمرحلة مبادئ الحكم - ان نردف بهذا التذييل التالي فنقول : انّه لا شك في انّ ملاك الحكم هو روحه لأنه قوامه وعلّته ، ولذلك فهما متلازمان دائما ، ( فان قلت ) هناك حالات لا يستتبع فيها الحكم الملاك كما في حالات التزاحم ، فان الصلاة الواجبة - لتزاحمها مع ما هو أهم منها وجوبا كانقاذ الغريق - يسقط وجوبها رغم تمامية ملاكها الوجوبي ثبوتا ( قلت ) تقديمنا للواجب الأهم لا يعني سقوط حكم الواجب المهم ثبوتا ، بل تسقط