تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
الحكم بالعالم ، لانّه يعني ان العلم بالحكم قد أخذ في موضوعه ، وينتج عن ذلك تاخّر الحكم رتبة عن العلم به وتوقفه « 1 » عليه ، وفقا لطبيعة العلاقة بين الحكم وموضوعه . ولكن قد مرّ بنا في الحلقة السابقة ان المستحيل هو اخذ العلم بالحكم المجعول في موضوعه ، لا أخذ العلم بالجعل في موضوع الحكم المجعول فيه « 2 » . ويترتّب على ما ذكرناه من الشمول ان الأمارات والأصول التي يرجع إليها المكلّف الجاهل في الشبهة الحكمية أو الموضوعية قد تصيب الواقع وقد تخطئ . فللشارع إذن احكام واقعيّة محفوظة في حقّ الجميع ، والادلّة والأصول في معرض الإصابة والخطأ ، غير أن خطأها مغتفر ، لانّ الشارع جعلها حجّة ، وهذا معنى القول بالتخطئة . وفي مقابله ما يسمّى بالقول بالتصويب ، وهو انّ احكام الله تعالى هي ما يؤدّي اليه الدليل والأصل ، ومعنى ذلك انّه ليس للّه من حيث الأساس احكام ، وانّما يحكم تبعا للدليل أو الأصل ، فلا يمكن ان يتخلّف الحكم الواقعي عنها . وهناك صورة مخفّفة للتصويب « 3 » مؤدّاها ان الله تعالى له احكام واقعية ثابتة من حيث الأساس ، ولكنها مقيّدة بعدم قيام الحجة من امارة
شرح
( 1 ) اي توقف الحكم على العلم ( 2 ) اصطلاح « الجعل والمجعول » وان المجعول بمعنى الحكم الفعلي اصطلاح معروف على السنة الأصوليين كالمحقق النائيني وغيره ( 3 ) ذكر هذين المذهبين في تقريرات السيد الهاشمي ج 2 ، ص 162 ، وقد نسب القول الأول للأشاعرة والثاني للمعتزلة
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 40 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي