هامش
يثبت المفهوم ، مثال ذلك قوله تعالى : وابتلوا اليتمى حتّى إذا بلغوا النّكاح فإن ءانستم مّنهم رشدا فادفعوا إليهم أمولهم النساء - 6 ، ومفهومها إن لم تأنسوا منهم رشدا فلا تدفعوا إليهم أموالهم ، وذلك لاطلاق الشرط من التقييدات .
ومن قال بالمفهوم نظر إلى هذه الحالة الأخيرة ، ومن قال بعدمه نظر إلى الحالة الأولى بشقّيها . والنظر الاوّل اشتباه ، فانّ ما يفهم من آية وابتلوا اليتمى ليس مفهوما ، وامّا فهم المعنى السلبي منها فهو من باب السالبة بانتفاء الموضوع ( وهو الرشد ) وهو في قوّة المعنى السلبي للجملتين الوصفية واللقبيّة ، وهذا لا ينافي وجود شرط آخر لنفس الجزاء . ومعنى هذا انّ الحكم في الجزاء ليس هو طبيعي الحكم .
( والخلاصة ) انه لا وجود لمعنى عند العرف اسمه « مفهوم الجملة الشرطية » ، وما ذكروه من أدلّة كالاطلاق إن هو إلّا اشتباه ، فان الاطلاق في مقابل « أو » إنما يفيدنا المفهوم إذا كان المراد من الجزاء طبيعي الحكم وأنّى لهم اثبات ذلك وقد بيّنا لك من خلال الأمثلة السابقة انه ليس المراد من الجزاء ذلك ، وان معنى الربط في الجملة الشرطية مجمل ومردّد المعنى بين معنى الاستلزام كالاستلزام القائم بين الموضوع والمحمول في الجملتين الوصفية واللقبية ومعنى التوقف وانحصار العلة .
( ولنا ) في المقام أسلوب جديد في بحث المسألة خلاصته :
انّه من المسلّم عند السيد الشهيد وغيره ان قولنا « يجب اكرام الفقراء إلّا الفساق منهم » ليس له مفهوم ، واستدلّوا على ذلك بقولهم ان هذا الاستثناء ناظر إلى الموضوع ( اي الفقراء ) فكأنّ المولى قال « أكرم الفقراء العدول » ، وكلامهم هذا صحيح . فإذا أردنا ان نحوّل نفس هذه الجملة الاستثنائية أو الوصفية إلى شرطية لقلنا « إذا كان الفقير عادلا فأكرمه » ويصحّ هذا الأسلوب بنحو الحقيقة . ( فإذا ) كان الشرط راجعا إلى الموضوع ( اي الفقير ) فلا مفهوم كما عرفت ، ( وإن ) كان ناظرا إلى الحكم فللجملة مفهوم ( لأنّه لا معنى لحصر الحكم الّا إرادة الطبيعي منه ، فمثلا لا معنى لقولنا « انما تجب العبادات على الجارية إذا حاضت » الّا أن يراد من الحكم الطبيعي . ) . ومع التردّد - لاجمال المعنى - لا معيّن لاستفادة النظر إلى الحكم ، فلا دليل لنا ح على إرادة المفهوم من الجملة الشرطية