احترازية القيود وقرينة الحكمة :
قد يقول المولى « أكرم الفقير العادل » وقد يقول « أكرم الفقير » ، ففي الحالة الأولى يكون موضوع الحكم في مرحلة المدلول التصوّري للكلام حصّة خاصّة من الفقير وهي الفقير العادل ، وبحكم الدلالة التصديقية الأولى نثبت ان المتكلم قد استعمل الكلام لاخطار صورة حكم متعلق بالحصّة الخاصّة ، وبحكم الدلالة التصديقية الثانية نثبت ان المولى جادّ في هذا الكلام - بمعنى ان هذا الحكم مجعول وثابت في نفسه حقيقة - وليس هازلا ، وبحكم ظهور الحال في التطابق بين الدلالة التصديقية الأولى والدلالة التصديقية الثانية يثبت ان الحكم الجدّي المدلول للدلالة التصديقية الثانية متعلّق بالحصّة الخاصّة كما هو كذلك في الدلالة التصديقية الأولى « * » . وبهذا الطريق نستكشف من اخذ قيد العدالة في المثال أو اي قيد من هذا القبيل في مرحلة المدلول التصوّري والتصديقي الاوّلي كونه قيدا في موضوع ذلك الحكم المدلول عليه بالخطاب جدّا ، وذلك ما يسمّى بقاعدة احترازية القيود ، ومرجع ظهور التطابق الذي يبرّر هذه القاعدة إلى ظهور حال المتكلم في أن كل ما يقوله يريده جدّا .
والدلالة التصوّرية والدلالة التصديقية الأولى بمجموعهما يكوّنان
هامش
( * ) قوله « وبحكم ظهور الحال . . . إلى قوله في الدلالة التصديقية الأولى » كأنها تكرار للجملة السابقة ، وسيعيدها ثالثة في الجملة التالية ، ولعلّ ذلك لترسيخ الفكرة لدى الطالب