وبهذا الصدد يجب ان نميّز التقابل بين الاطلاق الثبوتي والتقييد المقابل له - وهذا ما كنّا نتحدّث عنه فعلا - عن التقابل بين الاطلاق الاثباتي ( أي عدم ذكر القيد الكاشف عن الاطلاق بقرينة الحكمة ) والتقييد المقابل له ، فان مردّ التقابل بين الاطلاق الاثباتي والتقييد المقابل له إلى تقابل العدم والملكة ، فعدم ذكر القيد انما يكشف عن الاطلاق في حالة يمكن فيها للمتكلم ذكر القيد كما مرّ في الحلقة السابقة .
شرح
وتبنّاها ، وقد يستدلّ على صحة هذا القول بانّ المولى - حقيقيا كان أو عرفيا - قد يريد أن يصبّ حكمه على عنوان مطلق مع غضّ النظر عن أي قيد ، فيقول مثلا « أكرم المؤمن » مهما كانت صفته ، وليس هناك داعي لئن يتصوّر المولى جميع القيود أو بعضها فينفيها *
هامش
( * ) هذا الكلام وإن كان صحيحا من جهة إلّا انه لا يكفي لابطال القول الثاني ، بل الظاهر صحّة القول الثاني من جهة أيضا وهو ان الاطلاق هو عدم لحاظ القيد حيث يمكن لحاظه كما في « أكرم العالم » فإننا نستكشف - من خلال عدم التقييد - إرادة مطلق العالم مهما كانت صفته حتى وإن كان فاسقا ، وذلك لأنه كان بامكان المولى التقييد بعدم الفسق ورغم ذلك لم يقيّد ولذلك نستفيد الاطلاق ، وامّا إذا فرض عدم امكان لحاظ القيد كما لو أراد المولى ان يقيّد الصلاة بقيد مستحيل فلا يستكشف الاطلاق ، ( على ) ان قوله ( قدس سره ) بكون التقابل بينهما في مرحلة الاثبات هو من تقابل الملكة وعدمها يقتضي الاعتراف بكون التقابل بينهما في مرحلة الثبوت تقابل الملكة وعدمها أيضا ، لان مرحلة الاثبات في هكذا موارد كاشفة عن كيفية مرحلة الثبوت . ( وقد ) يكون عدم ذكره لهذا الكلام من باب ان الفقيه انما يستكشف الاطلاق من القيود المحتملة لا من القيود المستحيلة ، فيسهل الامر ولا يبقى اثر عملي للتدقيق في كيفية التقابل بين الاطلاق والتقييد في مرحلة الثبوت ، ( إضافة ) إلى أن لحاظ عدم القيد ليس فيه مئونة زائدة بالنسبة إلى المولى تعالى ، فلا يبعد صحّة كلام السيد الخوئي رحمه اللّه أيضا ، إذن لكل قول وجه ، ولا نهتم لهذا البحث لعدم القائدة منه