تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
النحو الذي ذكرناه ادّى إلى التشكّك في ضرورة ان يكون لكل علم موضوع ، ووقع ذلك موضعا للبحث ، فاستدلّ على ضرورة وجود موضوع لكل علم بدليلين : أحدهما : ان التمايز بين العلوم بالموضوعات ، بمعنى انّ استقلال علم النحو عن علم الطبّ انّما هو باختصاص كلّ منهما بموضوع كلّي يتميّز عن موضوع الآخر ، فلا بدّ من افتراض الموضوع لكل علم . وهذا الدليل أشبه بالمصادرة ، لانّ كون التمايز بين العلوم
شرح
موضوع جامع بين موضوعات مسائله أو من غرض واحد به تتميّز العلوم ، وانّ البحث فيها عن العوارض الذّاتيّة للموضوع الكلّي غير صحيح ، بل البرهان قائم على خلافه ، نعم الموحّد والرابط بين مسائل العلم الواحد هو كونها وكون فوائدها من سنخ وطبيعة واحدة . . . » ( وقال ) « وليس العلم الّا عدّة قضايا متشتّتة ولهذه المتشتّتات ارتباط خاص وسنخيّة واحدة لأجلها قام العقلاء بتدوينها وعدوّها شيئا واحدا ، وليس موجودا واحدا مشخّصا وراء الاعتبار فيكون ذا صورة ومادّة أو جنس وفصل . . . » * ( تهذيب الأصول ) ويقول السيد الخوئي - ومثله السيد البجنوردي - « وامّا الكلام في موضوع هذا العلم فقد سبق ان أقمنا البرهان على انّه لا موضوع له واقعا ، وانّ حقيقته عبارة عن عدّة من القضايا والقواعد المتباينة بحسب الموضوع والمحمول التي جمعها في مرحلة التدوين اشتراكها في الغرض الواحد »
هامش
( * ) أقول لا شكّ انك تعرف الفرق بين الغرض والفائدة ، فغرض طالب العلم التعلّم ، واما الفائدة فهي ما يحصل مما لا يكون مقصودا من العمل ، كأن ينال بسبب علمه مالا كثيرا ، وعليه فكل ما كان يراه العلماء يصبّ في غرضهم من العلم الفلاني كانوا يدخلونه فيه حتّى تطوّرت العلوم ، فالجامع بين مسائل العلم الواحد هو الغرض الواحد ، كما سيأتي