بالموضوعات فرع وجود موضوع لكل علم ، والّا تعيّن أن يكون التمييز قائما على أساس آخر كالغرض .
والآخر « 1 » : ان التمايز بين العلوم إن كان بالموضوع فلا بدّ من موضوع لكل علم اذن لكي يحصل التمايز ، وإن كان بالغرض - على أساس ان لكل علم غرضا يختلف عن الغرض من العلم الآخر - فحيث ان الغرض من كلّ علم واحد ، والواحد لا يصدر إلّا من واحد ، فلا بدّ من افتراض مؤثر واحد في ذلك الغرض . ولمّا كانت مسائل العلم متعدّدة
شرح
( 1 ) بيان هذا الوجه هو انّ قائله يرى أن الغرض هو ما يترتّب على العمل ، فالغرض من علم الأصول هو الاقتدار على الاستنباط ، فكل ما يوصلنا إلى هذا الغرض يدخل في هذا العلم ، وعلى هذا الأساس تمايزت العلوم ، ثمّ ان الغرض من كل علم واحد ، فالمسائل التي توصلنا إلى هذا الغرض وإن تعدّدت لكن هي ذو وجهة واحدة . . . أو قل إنّ الواحد ( كالغرض الواحد ) لا يصدر إلا من واحد ( كالدليل الذي يقدرنا على الاستنباط ) ، فهو العلّة والمؤثّر في تحصيل الغرض ، ولما كانت مسائل العلم متعدّدة فلا بدّ من وجود جامع واحد لها ينتج هذا المعلول الواحد ، ولهذا يمكن ان نقول إنّ الجامع لهذه المسائل المتشتّتة هي قضيّة كلّية جامعة بموضوعها لموضوعات المسائل وبمحمولها لمحمولات المسائل ، ففي علم الطب مثلا يكون الموضوع الكلّي مثلا « بدن الانسان من حيث سلامته ومرضه » والمحمول الكلّي « علاجه المناسب » وفي علم النحو « الكلمة من حيث اعرابها » والمحمول « حكمها الاعرابي » ، وفي علم الأصول « الدليل المشترك الذي من شأنه ان يوصلنا إلى الاقتدار على الاستنباط » والمحمول أي الذي يبحث فيه عنه هو « دليليّته وحجّيته » ( راجع تقريرات السيد الهاشمي ج 1 ص 38 )