كانت معيوبة ، فالكتاب وإن كان معيوبا يصدق عليه اسم الكتاب وكذا غيره .
ولذلك لو قال قائل « بعت كتابا لفلان » ، يحمل بيعه على البيع الصحيح ، والكتاب على ما يصدق عليه لفظة « كتاب » وإن كان معيوبا بحيث لا يخرج المسمّى عن ماهية الكتاب ، ولذلك لو فرض وجود محاكمة لما قبل تفسيره البيع بالبيع الفاسد بلا شك ، وتبادر الذهن إلى المعاني الصحيحة دليل على وضعها لخصوص الصحيح .
( إذن ) فالدليل على الوضع للصحيح هو التبادر إلى المعاني الصحيحة وصحّة السلب عن الفاسد منها ، فإنك حينما تسمع الشارع المقدّس يأمرك بالصلاة يتبادر ذهنك إلى الصحيح منها ، وهذا امر واضح لا ينبغي الشك فيه .
( فإذا ) عرفت هذا نتساءل عن المراد من الصحّة في الشرعيات كلفظة « صلاة » مثلا ، فهل ان الشارع المقدّس حينما يأمرنا بالصلاة في قوله « أقيموا الصلاة » انما يأمرنا بالصلاة الصحيحة واقعا ، أو بالصلاة الواصلة إلينا بطرق صحيحة ؟ وبتعبير آخر إذا أثبتت لنا الروايات الصحيحة تسعة اجزاء للصلاة ووردنا رواية ضعيفة توجب علينا جزء آخر وشككنا في وجوب هذا الجزء العاشر فان قلنا بانّ المراد من الصحيح هو الصحيح واقعا وجب علينا الاتيان بالجزء العاشر لان الاشتغال اليقيني يستدعي - عقلا - الفراغ اليقيني ، وإن قلنا بأنه تصدق لفظة « الصلاة » على ما وصلنا منها بطرق صحيحة يكفينا الاتيان بالاجزاء التسعة فقط ونجري البراءة في الزائد المشكوك بعد صدق عنوان « الصلاة » .
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 201
مساهمون: الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي
ص٢٠١