هامش
الكريم قوله تعالى : إنّما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ، واختلف في المعنى المراد من كلمة « نجس » في هذه الآية القرآنية التي وردت في السنة التاسعة للهجرة ، فيحتمل ان يكون المراد منها النجاسة الماديّة وقد كانت تستعمل هذه الكلمة بالنجاسة المادّية بدليل ورود حوالي اثنين وعشرين رواية في كتب المسلمين بالنجاسة المادية ولكن مع قرائن تفيدنا إرادة هذا المعنى كما ورد عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم مثلا قوله « لا ينجّس الماء إلا ما غيّر ريحه أو طعمه أو ما غلب على ريحه وطعمه » ، ويحتمل إرادة النجاسة المعنوية ( اي الخباثة النفسانية ) بقرائن منها ورود عدّة روايات في عصر الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وسلّم تستعمل هذه اللفظة بمعنى الخباثة النفسانية ، فمما ذكره المحدّث المجلسي في البحار قوله صلّى اللّه عليه وسلّم « إذا دخلتم في الصيام فطهّروا نفوسكم من كل دنس ونجس ، وصوموا لله بقلوب خالصة صافية منزهة عن الافكار السيئة » ، وقوله « ان الله خلقني وعليا وفاطمة والحسن والحسين من قبل ان يخلق الدنيا . . ( إلى أن قال ) ولا يصيبنا نجس الشرك ولا سفاح الكفر ، يسعد بنا قوم ويشقى آخرون ، فلما صيّرنا إلى صلب عبد المطلب اخرج ذلك النور فشقّه نصفين فجعل نصفه في عبد الله ونصفه في أبي طالب » ، وقوله « . . . إنه لا أحد من محبّي علي عليه السّلام نظف قلبه من قذر الغش والدغل والغلّ ونجاسة الذنوب إلا لكان أطهر وأفضل من الملائكة . . . » وقوله « . . . فازل نجاسة ذنوبك بالتضرّع والخشوع والتهجّد والاستغفار بالاسحار . . . » وغيرها ، وهي تبلغ حوالي الخمس روايات أو أكثر ، وغيرها من القرائن من قبيل سيرة الرسول الأعظم والأئمة الأطهار على طهارة المشركين والنواصب من اسرى الفرس والروم والقرشيين وغيرهم ، ولعلّه لما ذكرنا أفتى مشهور العامّة بطهارة الانسان وان كان مشركا ، وكذا أفتى بعض أصحابنا الامامية ، راجع تنقيح السيد الخوئي ج 2 ص 43 إذ يقول فيه « ان الصحيح في الجواب ان يقال : إنّ النجس عند المتشرعة وإن كان بمعنى النجاسة المادية إلا أنه لم يثبت كونه بهذا المعنى في الآية المباركة لجواز ان لا تثبت النجاسة المادية على شيء من الأعيان النجسة في زمان نزول الآية أصلا ، وذلك للتدرج