تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
بل كون « 1 » الحرف موضوعا لكل نسبة بما لها من خصوصيّة الطرفين ،
شرح
( 1 ) اي بل المراد بالخاص في قوله « والموضوع له خاصّا كون الحرف . . . » ، بيان ذلك : حينما أراد الواضع ان يضع لفظة « في » مثلا للمعنى الحرفي للظرفيّة فإنه يتصوّر هذا الجامع الاسمي العنواني العرضي وهو « المعنى الحرفي للظرفيّة » فيكون بالتالي المعنى الملحوظ عامّا ولذلك قالوا بكون الوضع عامّا ، ثمّ وضع هذه اللفظة للربط المخصوص القائم بين « النار » و « الموقد » مثلا ، فكان المعنى الموضوع له لفظ « في » خاصّا ، ولا يصحّ ان يكون المعنى الموضوع له هو نفس هذا الجامع العنواني العرضي المشير إلى النسب الحرفية وذلك لانّ هذا المفهوم الجامع هو مفهوم اسمي لا حرفي ، وهو يغاير المعنى المراد ، فتأمّل *
هامش
( * )

هنا ملاحظتان :

الملاحظة الأولى : انه يمكن ان يكون المعنى الموضوع له الحرف هو نفس هذا الجامع العنواني الحرفي - لا لهذا الجامع كمفهوم اسمي - اي ينظر الواضع إلى هذا الجامع كعنوان مشير إلى معنوناته ، فيكون المعنى الموضوع له اللفظ هو نفس المعنى الملاحظ اي يكون وضع الحروف ح بالوضع العام والموضوع له عاما ، لانّ الواضع يضع لفظ « في » مثلا لنفس « المعنى الحرفي الربطي للظرفية » لا كمفهوم اسمي وانما كعنوان مشير إلى المعنى الحرفي الرابط في الخارج ، أو قل بالحمل الشائع الصناعي . وهذا المعنى الموضوع له سيكون عامّا لا محالة . بل من الغريب ان يقال بان المعنى الموضوع له في الحروف خاص وانّ كلمة « في » مثلا قد وضعها الواضع لخصوص المعنى الحرفي للظرفية القائمة بين « النار » و « الموقد » الخارجيين أو الذهنيين ، وأنّ وضعها لهذه النسبة يغاير وضعها للنسبة القائمة بين « زيد » و « الدار » الخارجيين وهكذا . . . بل ذلك غير ممكن للبشر العاديين ، إذ كيف يمكن لهم ان يتصوّروا كل الأطراف ؟ ! ثانيا : ان المعاني - بما أنّها ذهنية - هي