وثانيا : بانّه لا يشمل الأصول العملية ، لانّها مجرّد أدلة عملية وليست ادلّة محرزة ، فلا يثبت بها الحكم الشرعي ، وانّما تحدّد بها الوظيفة العملية .
وثالثا : بانّه يعمّ المسائل اللغويّة « 1 » كظهور كلمة الصعيد مثلا لدخولها في استنباط الحكم .
امّا الملاحظة الأولى فتندفع بانّ المراد بالحكم الشرعي الذي جاء في التعريف جعل الحكم الشرعي على موضوعه الكلّي ، فالقاعدة الأصولية ما يستنتج منها جعل من هذا القبيل ، والقاعدة الفقهية هي بنفسها جعل من هذا القبيل ، ولا يستنتج منها الّا تطبيقات ذلك الجعل وتفصيلاته ، ففرق
شرح
الضمان ، وهذه أمور يحكم بها العقل وتبانى عليها العقلاء ، وهي من لوازم تبانيهم على احترام أموال الغير ، وقد امضى المعصومون الأطهار عليهم أفضل الصلاة والسلام هذا الارتكاز العقلائي بل صرّحوا بذلك في عدّة روايات كحسنة الحلبي ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله عليه السّلام انّه قال « لا يصلح ذهاب حقّ أحد » وصحيحة الكنّاسي عن أبي جعفر عليه السّلام انّه قال « لا يصلح ذهاب حقّ امرئ مسلم ولا تبطل وصيّته » ، فان أبيت من تطبيق المال على الحقّ فيكفينا وحدة المناط بينهما ، بل قد يكون المال أولى من الحقّ بعدم صلاح ذهابه
( 1 ) قال في محيط المحيط : القاعدة تطلق على المسألة أيضا في الاصطلاح ، فبناء على هذا يرد هذا الاشكال .
( أقول ) يتبادر من كلمة قاعدة في كلمات أصحاب القول بان علم الأصول هو العلم بالقواعد الممهّدة . . . - بل لا نشك أيضا في أنه مرادهم - هو القاعدة العامّة الكلّية . . . وعليه فلا وجه لهذا الاشكال