تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
فان قيل إن القطّاع حين تتكوّن لديه قطوع نافية [ للتكليف ] يزول من نفسه ذلك العلم الاجمالي « 1 » ، لانّه لا يمكنه ان يشك في قطعه وهو قاطع بالفعل . كان الجواب انّ هذا « 2 » مبني على أن يكون الوصول « 3 » كالقدرة ، فكما انّه يكفي في دخول التكليف في دائرة حقّ الطاعة كونه مقدورا حدوثا وان زالت القدرة بسوء اختيار المكلّف ، كذلك يكفي كونه « 4 »
شرح
( 1 ) بمعنى انّه في هذا المورد المعيّن الذي يقطع فيه بالتعذير هو يقطع بان هذا المورد خارج عن أطراف علمه الاجمالي الكبير - بكون بعض قطوعاته تخالف الواقع أو وظيفته العملية - فيحصل عنده انحلال لعلمه الاجمالي ( 2 ) بيان الجواب : صحيح انّه الآن - في هذا المورد المعيّن - قاطع ولا يؤثّر عليه علمه الاجمالي الكبير ، لكنه رغم ذلك هو غير معذور لكونه هو الذي ورّط نفسه ابتداء في عادة القطع الذاتي ، فحاله كحال من القى بنفسه وبسوء اختياره من شاهق ثمّ تاب في الطريق ، فهذا لا يعذر عقلا ، وهذا ما أشار اليه تعالى في قصّة فرعون بقوله : وجوزنا ببنى إسرائيل البحر فأتبعهم لا فرعون وجنوده بغيا وعدوا حتّى إذا أدركه الغرق قال ءامنت أنّه لا إله إلّا الّذى ءامنت به بنوا إسرائيل وأنا من المسلمين ( 90 ) ءآلئن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين ( 91 ) فاليوم ننجّيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإنّ كثيرا مّن النّاس عن آياتنا لغفلون ( سورة يونس ) ( 3 ) إلى وظيفته الشرعية ( 4 ) أي كذلك يكفي كون العلم الاجمالي بوجود بعض التكاليف المخالفة للواقع واصلا اليه وواضحا لديه رغم قطعه بالتعذير في المورد الذي
دروس في علم الأصول ( شرح الحلقة الثالثة ) — صفحة 123 | الشيخ ناجي طالب آل فقيه العاملي