في الواقع فلا يعذر في ذلك لاحد وجهين :
الاوّل : انّ الشارع ردع عن العمل بالقطع الذاتي أو ببعض مراتبه المتطرّفة على الاقلّ ، وهذا الرّدع ليس بالنهي عن العمل بالقطع بعد حصوله ، بل بالنهي عن المقدّمات التي تؤدّي إلى نشوء القطع الذاتي للقطّاع أو الأمر « 1 » بترويض الذّهن على الاتّزان ، وهذا حكم طريقي يراد به تنجيز التكاليف الواقعية التي يخطئها قطع القطّاع « 2 » وتصحيح العقاب على مخالفتها ، وهذا امر معقول غير انّه لا دليل عليه اثباتا .
الثاني : انّ القطّاع في بداية امره إذا كان ملتفتا إلى كونه انسانا غير متعارف في قطعه ، كثيرا ما يحصل له العلم الاجمالي بانّ بعض ما سيحدث لديه من قطوع نافية [ للتكليف ] غير مطابقة للواقع ، لأجل كونه قطّاعا ، وهذا العلم الاجمالي منجّز « 3 » .
شرح
( 1 ) اي وهذا الردع انما يكون من باب الأمر بترويض الذهن . .
( 2 ) بسبب تقصيره في مقدمات قطعه
( 3 ) يقول السيد الشهيد رحمه اللّه هنا : إذا علم القطّاع بأنّ بعض قطوعاته مخالفة للواقع فهنا لا يبقى علمه وقطعه بهذا المورد المعيّن الآن حجّة وذلك لعلمه ببطلان بعض قطوعاته . ( فان قيل ) ينحلّ علمه ذاك بهذا المورد المعيّن ، فيكون قطعه بهذا المورد حجّة ( كان الجواب ) بل لا ينحلّ علمه الاجمالي في هذا المورد ، فإنه هو الذي أوقع نفسه - بتعجّله في اقناع نفسه - في حالة القطع الذاتي ، ولذلك لا يكون قطعه في هذا المورد الخارجي حجّة .
( سؤال ) ما رأيك أنت - أخي الطالب - في المسألة ؟ هل تعتقد بالانحلال اي بحجية قطعه في هذا المورد الخارجي رغم علمه ببطلان بعض قطوعاته أم ما ذا ؟