للممتثل ، لان قيامهما بحقّ المولى على نحو واحد « 1 » .
وامّا المعنى الثاني « 2 » فكذلك أيضا ، لانّ عدم التحرّك عن القطع الذاتي بالتكليف يساوي عدم التحرّك عن اليقين الموضوعي في تعبيره عن الاستهانة بالمولى وهدر كرامته « 3 » ، فيكون للمولى حقّ الطاعة فيهما على السواء وحقّ التحرّك « 4 » عن كلّ منهما وفاء بحقّ المولى وتعظيما له .
وقد يقال انّ القطع الذاتي وان كان منجّزا لما ذكرناه ولكنه ليس بمعذّر ، فالقطّاع إذا قطع بعدم التكليف وعمل بقطعه وكان التكليف ثابتا
شرح
( 1 ) وببيان آخر ، إن بذل زيد وعمرو جهدهما في امتثال أوامر الباري تبارك وتعالى ، وصادف أحدهما الواقع ولم يصادفه الآخر ، فحينئذ من العدل الواجب على الله عزّ وجلّ ان يثيبهما نفس الثواب ، ولا مانع من أن يزيد المصيب ثوابا لكن من باب المنّ والتفضّل ، بل من الظلم القبيح المستحيل على الله جلّ وعلا ان يرى المصيب مستحقّا للثواب دون المخطئ ، لانّ الانسان غير مكلّف بمعرفة الغيب مما لا يقدر على التوصّل اليه
( 2 ) وهو القطع المصيب للمبرّرات الموضوعية
( 3 ) اي في نفس المتجرّئ
( 4 ) معطوفة على « الطاعة »
هامش
وقد يكون العفو فيها من باب المنّ والتفضل بقرينة قوله عليه السّلام ولكن الله عدل كريم ، فان تمّ ذلك وإلا فالطائفة الأولى مقدّمة من حيث الشهرة والصدور وجهته ، ومن المعلوم ان المتجرّئ لو لم يكن يستحقّ العقاب عقلا لما كان الشارع المقدّس يتبنّى هذه الفكرة ، فانّ المولى تعالى لا يظلم كما هو معلوم .
وهو امر يدعم ما ذكرناه سابقا من حكم العقل باستحقاق المتجرّئ للعقاب