يدور بين احتمالين فأمّا أن تكون كبرى لا تنقض غير مشتملة على التقيّة ، وبذلك تكون التقية ثابتة في تطبيقها لإثبات وجوب الركعة المتّصلة ، أو تكون الكبرى هي المشتملة على التقية دون التطبيق ، فإنّ الكبرى إذا كان الإمام عليه السّلام قد ذكرها لأجل التقية فتطبيقها على المورد لا يكون مشتملا على تقية ثانية زائدة على التقية الثابتة في نفس الكبرى .
وإذا دار الأمر بين الاحتمالين المذكورين : أي بين كون التقية في التطبيق دون أصل الكبرى وبين كونها - التقية - في الكبرى دون التطبيق فالتمسّك بأصالة عدم التقية في الكبرى الذي لازمه ثبوت التقية في التطبيق « 1 » معارض بأصالة عدم التقية في التطبيق الذي لازمه ثبوت التقية في الكبرى .
وأجاب الشيخ العراقي عن إشكال المعارضة هذا : بأنّ أصالة عدم التقية في التطبيق لا تجري لتكون معارضة لأصالة عدم التقية في الكبرى ؛ إذ عدم التقية في التطبيق لا أثر له حتّى يجري الأصل لإثباته ، فإنّ التطبيق يدور أمره بين احتمالين :
بين أن يكون غير جدي ومشتملا على التقية ، وبين أن يكون جديا لا تقية فيه والتقية في الكبرى ، وعلى كلا التقديرين لا يكون - التطبيق - ذا أثر فيما لو كان جدّيا لكبرى جدية ، بأن كان التطبيق والكبرى معا جدّيين إذ حينذاك يمكن الانتفاع به ، امّا إذا كان ذا تقية أو كان جدّيا والتقية في الكبرى فلا يكون نافعا إذ ما الفائدة في تطبيق غير جدّي ، وعليه فأصالة عدم التقية في الكبرى تجري دون معارضة ، وذاك هو المطلوب .
هامش
( 1 ) وهذا الاحتمال هو النافع في المقام إذ المهم أن تكون الكبرى صادرة من الإمام عليه السّلام لا للتقية وإن كان تطبيقها مشتملا على ذلك .