تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
بينما لو كان المدار على الأظهرية فالحكم بتقدمه مشكل ، فانّ تخصيصه للعام بحاجة إلى ظهورين : ظهوره في الشمول لمورده أي للفقير القانع وظهور صيغة أكرم في الوجوب ، إذ لولا دلالة أكرم على الوجوب لا يمكن استفادة وجوب اكرام خصوص الفقير القانع ليكون مخصصا للعام ، ونحن إذا سلمنا اقوائية الظهور الأوّل - أي ظهور الخاص في الشمول لمورده - من ظهور لا يجب اكرام الفقراء في الشمول للفقير القانع فلا نسلم اقوائية ظهور صيغة أكرم في الوجوب من ظهور لا يجب اكرام الفقير في نفي الوجوب ، فانّ كلمة « لا يجب » صريحة في نفي الوجوب ودلالتها على نفي الوجوب أقوى من دلالة أكرم على الوجوب ، فلو كان المدار على اقوائية الظهور فلا يمكن الحكم بتقدم الخاص لأنّ ظهوره الثاني في الوجوب أضعف من ظهور لا يجب في نفي الوجوب . والصحيح : انّ الموجب لتقدم الخاص ليس هو أظهريته بل أخصيته ، والنكتة في ذلك انّ الموجب لتقدمه هو القاعدة العرفية المتقدمة ، وهي انّ الخاص حيث يزيل ظهور العام على تقدير اتصاله فعلى تقدير انفصاله يكون قرينة مقدمة على العام ، ومن الواضح انّ هذه القاعدة العرفية لا تختص بحالة ما إذا كان ظهور الخاص أقوى بل تشمل كلتا الحالتين فالخاص وان لم يكن أقوى ظهورا متى ما اتصل بالعام أزال ظهوره ورفع التعارض فيكون في حالة انفصاله قرينة متقدمة على العام حتى على تقدير عدم اقوائية ظهوره . أجل نحن بهذا لا نريد ان ننكر قدسية الأظهرية وانها من موجبات التقدم على الدليل الظاهر بل نحن نسلم بانّ الأظهرية من القرائن الصالحة لتقدم الأظهر في المواطن الأخرى بيد انا ندعي انّ الخاص في مقامنا يتقدم لا من باب أظهريته بل من باب أخصيته .