آية أو رواية تقول من كان باقيا إلى جنب الجدار وقت انهدامه فهو ميت .
ج - إذا كان لدينا حوض فيه كر من ماء وأخذنا منه مقدارا قليلا من الماء ، وبعد الأخذ منه شككنا في بقائه على الكرية فلا إشكال في جريان استصحاب بقائه على الكرية . ولكن جريان الاستصحاب له شكلان لا بدّ من التمييز بينهما : -
أحدهما : أن نشير إلى الحوض - لا إلى الماء الموجود فيه - ونقول كان فيه مقدار كر والآن كذلك . إنّ هذا الاستصحاب لا ينفع ، لأنّ أقصى ما يثبت به بقاء الكر في الحوض ولا يثبت به أنّ الماء الموجود فيه هو بمقدار كر . والمهم هو الثاني ، أي إثبات ان الماء الموجود فيه هو بمقدار كر لا إثبات أن الحوض يشتمل على الكر ، إذ اليد لو كانت متنجسة وأريد تطهيرها فتطهيرها يترتب على وجود الكر في الحوض بل على كون الماء الذي يراد غسلها به بمقدار كر . ومن المعلوم انّ كون الحوض مشتملا على الكر شيء وكون الماء الموجود فيه بمقدار كر شيء آخر فإنّ ذاك - أي وجود الكر في الحوض - مفاد كان التامة بينما هذا - أي كون الماء يساوي كرا - مفاد كان الناقصة ، وأحدهما ليس عين الآخر . أجل بينهما ملازمة عقلية حيث إنّ الحوض إذا كان مشتملا على الكر فلازم ذلك عقلا كون الماء الموجود فيه بمقدار كر ، وليس بينهما ملازمة شرعية إذ لا توجد آية أو رواية تقول إذا كان الحوض مشتملا على الكر فالماء الموجود فيه لا بدّ وان يكون بمقدار كر . وما دامت الملازمة عقلية لا شرعية فالاستصحاب يكون من قبيل الأصل المثبت .
ثانيهما : أن نشير إلى الماء - لا إلى الحوض - ونقول هذا الماء كان بمقدار كر والآن كذلك . وهذا الاستصحاب لا محذور فيه لانّه من الأوّل استصحاب لمفاد
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 148
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٤٨