تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
من مراجعة لسان الدليل للاطلاع على كيفية أخذ الخصوصية . وهذا الكلام يمكن مناقشته بأنّ أصل أخذ الحيثية في مقام الجعل ، وهكذا اخذها بهذا النحو دون ذاك وإن كان حقا للشارع - حيث انّ المولى في مقام الجعل يستحضر مفهوم الماء ومفهوم التغير ومفهوم النجاسة ، ومن حقه جعل التغير علة فيقول الماء نجس ان تغير ، كما وإنّ من حقه أخذه بنحو التقييد فيقول الماء المتغير نجس - الّا أنّ الدليل ناظر إلى عالم الجعل فهو يشخّص جعل المولى وانّه بهذا النحو أو بذاك ولكن تقدم ص 253 من الحلقة انّ الاستصحاب لا يجري بلحاظ عالم الجعل إذ بلحاظ هذا العالم لا يتصور اليقين السابق والشكّ اللاحق ، وإنّما يجري بلحاظ عالم الفعلية والخارج ، ومعه فاللازم لتشخيص حال الخصوصية وانّها حيثية تعليلية أو تقييدية من ملاحظة هذا العالم ، فإن كانت الخصوصية في هذا العالم علة جرى الاستصحاب ، كما هو الحال في خصوصية التغير فإنها علة لثبوت النجاسة وليست جزء من الموضوع ، إذ من الواضح انّ النجاسة لا تنصب خارجا على التغير بل على ذات الماء ، فإنّه لا يقال التغير نجس بل يقال الماء نجس وما دامت خصوصية التغير علة خارجا فالاستصحاب يجري حتى وان فرض أخذها في لسان الدليل بنحو الحيثية التقييدية . وإن كانت الخصوصية قيدا في الموضوع لم يجر الاستصحاب حتى وإن فرض أخذها في لسان الدليل بنحو الحيثية التعليلية ، كما هو الحال في خصوصية الاجتهاد ، فإنّ الحكم بجواز التقليد ينصب على الاجتهاد ، فالمجتهد يجوز تقليده فإذا زال الاجتهاد عن الشخص وشكّ في بقاء الحكم بجواز تقليده لم يجر استصحابه حتى ولو فرض أنّ لسان الدليل اخذ خصوصية الاجتهاد بنحو العلة ،
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 122 | الشيخ محمد باقر الإيرواني