موضوعتان لمعنى واحد وهو البيع - أو فقل نسبة البيع إلى البائع - ولكن في مقام الاستعمال تارة يقصد ايجاد البيع وأخرى يقصد الاخبار عنه ، وعليه فالفرق هو من ناحية القصد - الذي يعبر عنه بالمدلول التصديقي - والّا فمن ناحية المعنى الموضوع له - الذي يسمى بالمدلول التصوري وهو البيع أو نسبة البيع إلى البائع - لا فرق .
ويرد عليه ما تقدم في الحلقة الأولى ص 109 من أن هذه التفرقة لو تمت فهي تتم فيما لو كان لفظ الجملة الانشائية والخبرية واحدا مثل كلمة « بعت » ، اما إذا كان مختلفا مثل « أعد » و « أعاد » فلا يمكن ان يكون الفرق من ناحية القصد فقط ، إذ نشعر بالوجدان بوجود الفارق بينهما حتى لو قطعنا النظر عن القصد .
2 - ان يقال بان « بعت » الانشائية موضوعة لايجاد التمليك بينما « بعت » الخبرية موضوعة للاخبار عن التمليك ، فكلتاهما موضوعة للتمليك ولكن تلك وضعت للدلالة على ايجاده وهذه وضعت للدلالة على الاخبار عنه ، فالاختلاف بينهما ليس في أصل الوضع للتمليك - فان كليتهما موضوعة للتمليك - بل في كيفية الدلالة عليه .
وبكلمة أخرى : انهما يختلفان في المدلول التصوري - اي المدلول الوضعي - ولكن لا في أصله بل في الدلالة عليه ، فذات المدلول التصوري واحدة وهي التمليك الّا ان أحدهما موضوع للدلالة على ايجاده والآخر للدلالة على الاخبار عنه .
وبكلمة ثالثة : ان المعنى الموضوع له على الرأي الأول هو التمليك فقط بينما على هذا الرأي هو الاخبار عن التمليك أو ايجاد التمليك ، فالتمليك على الرأي الأول هو تمام المعنى الموضوع له بينما على الثاني هو جزءه والجزء الثاني هو الايجاد
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني — صفحة 354
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٥٤