Skip to main content

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 81

Contributors:

P.81
المسألة في هذا العلم أو عدم دخولها ، وبعبارة أخرى : هل تمايز العلوم يكون ناتجا من اختلاف وتمايز الموضوع أو من اختلاف وتمايز الغاية ؟ كيف نميّز بين العلوم ؟ هل التمييز بين العلوم يكون عن طريق الموضوع الخاص بكل علم أو عن طريق الغاية الخاصة بكل علم ؟ فهل الموضوع أو الغاية هو الذي يجعل هذا العلم المعيّن مستقلا عن العلوم الأخرى ؟ ، فتكون غاية علم النحو مثلا مختلفة عن غاية علم الطب وعن غاية علم الأصول وعن غاية علم الكيمياء ، وقد تكون هناك موضوعات مشتركة بين العلوم المختلفة ، فالغاية هي التي تحدّد أن المسألة المعيّنة تدخل في هذا العلم أو في العلم الآخر ، فقالوا إن تمايز العلوم يكون عن طريق تمايز الغايات لا عن طريق تمايز الموضوعات « 1 » ، مثلا غرض علم الأصول هو البحث عن كل قاعدة كلية وعنصر مشترك يكون له دخل في استنباط الحكم الشرعي ، فهذا الغرض يحدّد المسائل الداخلة في علم الأصول والمسائل الخارجة عن علم الأصول ، وغرض علم النحو صون اللسان من الخطأ في القول ، وعلى أساس الغرض تتحدّد المسائل الداخلة في العلم من الخارجة عنه .
Footnote
( 1 ) يقول الشيخ محمد رضا المظفر قدس سره في كتابه " أصول الفقه " ص 6 - 7 تحت عنوان " موضوع علم الأصول " : " إن هذا العلم غير متكفل للبحث عن موضوع خاص ، بل يبحث عن موضوعات شتى تشترك كلها في غرضنا المهم منه ، وهو استنباط الحكم الشرعي ، فلا وجه لجعل موضوع هذا العلم خصوص ( الأدلة الأربعة ) فقط ، وهي الكتاب والسنة والإجماع والعقل ، أو بإضافة الاستصحاب ، أو بإضافة القياس والاستحسان ، كما صنع المتقدمون . ولا حاجة إلى الالتزام بأن العلم لا بد له من موضوع يبحث عن عوارضه الذاتية في ذلك العلم ، كما تسالمت عليه كلمة المنطقيين ، فإن هذا لا ملزم له ولا دليل عليه " . انتهى .