مثال : الخمر حرام ، القطع بحرمة الخمر قطع طريقي بالنسبة إلى حرمة الخمر لأنه كاشف عنها وليس له تأثير في وجودها واقعا ، وهذا القطع لا يولّد الحكم وإنما يكشف عنه فقط .
والسؤال المطروح هو :
هل يجوز أن نسند هذا الحكم المقطوع به إلى المولى عزّ وجل ؟
الجواب :
نعم ، يجوز ذلك ، فنقول : " الحكم الذي قطعت به يجوز إسناده إلى المولى " ، فالحكم المقطوع به أخذناه موضوعا وحملنا الجواز عليه ، فصار الحكم المقطوع به موضوعا لجواز الإسناد إلى المولى ، وصار القطع قطعا موضوعيا بعد أن كان بنفسه قطعا طريقيا إلى الحكم .
النتيجة :
كل قطع طريقي يشكّل قطعا موضوعيا بالنسبة إلى جواز إسناد الحكم إلى المولى عزّ وجل .
تلخيص ومقارنة بين المسلكين
يريد السيد الشهيد قدس سره هنا أن يبيّن أنه يوجد مسلكان مختلفان ، مسلك يسمى بمسلك قبح العقاب بلا بيان ، والبيان يقصد به العلم والقطع واليقين ، وهو مسلك المشهور من الأصوليين رضوان اللّه عليهم ، والمسلك الآخر يسمى بمسلك حق الطاعة وهو نظرية السيد الشهيد قدس سره ، وهناك جوانب نظرية ومنهجية للفرق بينهما ، ويترتّب على ذلك اختلاف النتائج في كثير من المسائل المتفرّعة .