وبذلك يرتفع العلم التفصيلي بالجامع وبالتالي لا يكون العلم التفصيلي هنا منجزا ؟
بعبارة أخرى : هل صدر في الشريعة ترخيص في موارد العلم الإجمالي بحيث إن المكلف مثلا في يوم الجمعة لا يصلي صلاة الظهر ولا صلاة الجمعة ؟
الجواب :
من ناحية الإمكان العقلي في عالم الثبوت « 1 » والنظرية يمكن أن يصدر ترخيص من الشارع في كلا طرفي العلم الإجمالي لأنه يوجد احتمال وشك في كل طرف ، فيوجد مجال للترخيص الظاهري لأن منجزية العلم الإجمالي معلقة على عدم إحراز الترخيص الظاهري في كلا الطرفين ، ولكن واقعا في عالم الإثبات والناحية العملية ومقام الأدلة الشرعية لا يوجد مثل هذا الترخيص في كل أطراف العلم الإجمالي ، ولم يصدر من الشارع القول بأنه إذا صار عندك - أيها المكلف - علم إجمالي فلا تأت بكل الأطراف ، وهذا نحصل
پاورقی
( 1 ) إن الثبوت والإثبات من الألفاظ المشتركة حيث يوجد لهما عدة معان ، منها ما مر سابقا من أن ثبوت الحكم معناه ثبوت الحكم في واقع الشريعة ، وهو الذي مر في مراحل الحكم ، وكان الإثبات هناك بمعنى إعلان الحكم وإبرازه ، وهنا يأتي الثبوت والإثبات بمعنى آخر ، فالثبوت بمعنى الإمكان العقلي ، والإثبات بمعنى الوقوع ، فنناقش أولا أن هذا الشيء ممكن عقلا أوليس بممكن ، ثم بعد أن يتم البرهان على أنه ممكن عقلا نأتي ونسأل هل هو وقع فعلا أو لم يقع فعلا ؟ ، فيوجد عندنا عالمان : عالم الإمكان العقلي وعالم الوقوع ، وقد يكون الشيء ممكنا عقلا ولكنه ليس بواقع فعلا ، والشيء الممكن لا يجب أن يوجد فعلا ، مثلا هل يمكن أن يوجد حيوان بعشرة رؤوس ؟ ، الجواب أنه ممكن ، ثم نسأل هل يوجد حيوان بعشرة رؤوس فعلا ؟ ، الجواب أنه حتى الآن لم نر حيوانا بهذه الصفة ، إذن فهو ممكن عقلا ولكنه لا يوجد فعلا .