الغفلة " التي تشير إليها الرواية الشريفة عن بكير بن أعين قال : قلت له :
الرجل يشك بعد ما يتوضأ ، قال : " هو حين يتوضأ أذكر منه حين يشك " « 1 » .
فيكون الكاشف عن الصحة هو غلبة الانتباه وعدم الغفلة وعدم النسيان في الإنسان حين أداء العمل ، وأما إذا قطع بأنه أثناء الصلاة كان غافلا أو ناسيا - لوجود مشكلة كان يفكر أثناء الصلاة في إيجاد حل لها - فلا تجري قاعدة الفراغ لأنه يشترط في تطبيقها عدم العلم بالغفلة على الأقل أو العلم بعدم الغفلة ، فمع وجود الالتفات يوجد كشف واحتمال أنه أتى بالركوع فتجري قاعدة الفراغ ، ومع القطع بالغفلة وعدم الالتفات لا يوجد احتمال أنه أتى بالركوع فلا تجري قاعدة الفراغ لعدم تحقق الشرط .
وقد اجتمع هنا أمران ، وكل أمر يشكل جزء علة ، وتكون العلة التامة لجعل الحجية في قاعدة الفراغ مركبة من هذين الجزءين ، والأمران هما :
الأمر الأول : وهو المحتمل وهو كون المشكوك مرتبطا بعمل تم الفراغ منه ، وفي مثالنا هو الصلاة المفروغ منها والتي يوجد فيها شك في الركوع ، فيحكم المولى بصحة العمل بعد الفراغ منه وإن أدى ذلك إلى مخالفة الواقع لأهمية الحكم بالصحة على الحكم بالبطلان ، وذلك تسهيلا على المكلفين ، فلو قال المولى بوجوب إعادة الصلاة حتى في حالة الشك بعد الفراغ منها فإن ذلك سيسبب صعوبة على المكلفين لأنه في أحيان كثيرة يشك المكلف في الإتيان بجزء من الصلاة بعد الانتهاء منها .
الأمر الثاني : وهو الاحتمال وكاشفية الفراغ عن الإتيان بالعمل صحيحا ، فيوجد عندي احتمال أنني أتيت بالركوع في هذه الصلاة أي أتيت بالصلاة تامة
Footnote
( 1 ) وسائل الشيعة ج 1 ص 331 ح 7 الباب 42 من أبواب الوضوء .