الأحكام ، هل ملاك الطهارة أو ملاك النجاسة أهم ؟ ، ويجعل الوظيفة على أساس الحكم الأهم في نظره وإن كان ذلك سيؤدي إلى مخالفة الواقع في بعض الأحكام ، فيقول لنا الشارع : " أيها الجاهل بالواقع ! ابن علي الطهارة " ، نعم من الممكن أن يكون نجسا واقعا وبذلك تقع المخالفة للحكم الواقعي ، ولكن لا بد أن تكون هناك وظيفة عملية يقوم بها المكلف في حالة الشك بين الطهارة والنجاسة ، فيلاحظ المولى أهمية الطهارة على النجاسة لأن البناء على النجاسة يؤدي إلى صعوبات على المكلف في أنه كلما شك بين الطهارة والنجاسة بنى على النجاسة ، فيسمح الشارع بالبناء على الطهارة للتسهيل على المكلفين ، فمصلحة التسهيل عليهم مقدم على المفسدة التي سيقعون بها ، ومصلحة الطهارة مقدمة على مفسدة النجاسة ، فالشارع يلاحظ نوع الحكم المشكوك وأهميته ، ففي جعل الحكم الظاهري يهتم المولى بأحد نوعي الحكم المشكوك أكثر من اهتمامه بالنوع الآخر ، وسيأتي توضيح أكثر لهذه المسألة في الحلقة الثالثة إن شاء اللّه تعالى .
إذن : في أصالة الطهارة يكون نظرنا إلى المحتمل والمشكوك ، والمشكوك هو الحكم المردد بين الطهارة والنجاسة ، وهذا المشكوك يظل معنا ، ولا يزول هذا التردد من أنفسنا ، ولا يوجد عندنا احتمال بترجيح أحد الطرفين ، فلا نرجح الطهارة ولا نرجح النجاسة ، فأصالة الطهارة لوحظ في جعلها الشك في الطهارة وعدم الطهارة ، ويكون نظرنا في الأصول العملية غير المحرزة إلى المحتمل وهو نوع الحكم المشكوك لا إلى الاحتمال والكشف .
بعبارة أخرى : المحتمل هو هذا الحكم المشكوك في أمره بين الطهارة والنجاسة ، وأمره مردد بين الطهارة والنجاسة ، وهذه الحالة موجودة عندنا ،
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 238
Contributors: محمد حسين الأشكناني
P.238