Skip to main content

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 242

Contributors:

P.242
من حيث الأجزاء والشرائط لأنني كنت ملتفتا ولم أكن غافلا أثناء أداء الصلاة لأصالة الانتباه وعدم الغفلة وعدم النسيان . إذن : قاعدة الفراغ تعتبر من الأصول العملية المحرزة ، فهي من الأصول العملية لوجود الأمر الأول وهو المحتمل ، وهي محرزة لوجود الأمر الثاني وهو الاحتمال والكشف ، فعندنا محتمل واحتمال ، ولو كانت العلة التامة هي الاحتمال فقط - أي أننا نتعامل مع قاعدة الفراغ معاملة الأمارة - لجرت قاعدة الفراغ في كل عمل تشك فيه حتى قبل الفراغ منه وتبني على أنك أتيت به حتى إذا كان الشك أثناء الصلاة . مثلا قبل النزول إلى الركوع في الركعة الثانية إذا شككت أنك أتيت بالسورة فإنك تبني على أنك أتيت بها إذا كانت قاعدة الفراغ من باب الأمارات مع أن المسألة الشرعية تقول إنك إذا شككت بقراءة السورة قبل النزول إلى الركوع فإنك تأتي بالسورة ثم تنزل إلى الركوع ولا تبني على قاعدة الفراغ ، ولو فرضنا بأن قاعدة الفراغ أمارة فإنك تبني على صحة العمل لا فقط بعد الفراغ من العمل بل حتى أثناء العمل ، ولهذا لا يتعبدنا الشارع بعدم النسيان وبعدم الغفلة في جميع الحالات بل في خصوص العمل الذي تم الفراغ منه ، ولا تبني دائما على صحة العمل إذا نسيت فيه شيئا لأن عدم النسيان جزء علة ، والقاعدة تجري في العمل الذي تم الفراغ منه ثم شككت فيه بعد الفراغ لأننا ننظر إلى المحتمل أيضا وهو نوع الحكم المشكوك وهو العمل الذي تم الفراغ منه ، فيكون نوع الحكم المشكوك وأنه عمل قد تم الفراغ منه له دخل في جعل الحجية .