وأما لو أخذنا الأدلة الظنية أو الأصول العملية فإنه يوجد عندنا شك في الحكم الشرعي ، فعند تطبيق الأصول العملية لا يزول الشك من النفس لأن المكلف لا يدري أن هذا الشيء واجب أو حرام أو مستحب أو مكروه أو مباح واقعا ، فيفترض في موضوعه الشك ، ففي ضمن موضوع الأصول العملية يوجد الشك لأن موضوع الأصول العملية هو الشك في التكليف ، فيأتي أصل من الأصول العملية من الاحتياط أو البراءة أو الاستصحاب أو التخيير ، ولا يرفع الأصل العملي هذا الشك واقعا بل يرفعه تعبّدا ، نعم يطبّق الأصول العملية ولكن حالة الشك تبقى في نفسه ولا تزول ، فالأصول العملية تعطينا حكما ظاهريا ، ظاهرا أن الحكم هو هذا ، وأما الحكم الواقعي فلا ندري ما هو ولا نصل إليه ، فيظل هذا الشك موجودا عندنا ، ولكن الشارع يقول لنا تعاملوا مع هذا الشك كأنه غير موجود ، فيرفع الشك تعبّدا .
إن الدليل الظني - أي الأمارة - لا يرفع الشك الموجود في النفس ، نعم الشارع يقول لك خذ بهذا الدليل الظني ، فيعطيه الحجية ولكن حالة الشك تظل عندك لأنه لا يحصل عندك قطع بالحكم الشرعي ، نعم إذا حصل عندك قطع فإن الشك يرتفع من نفسك حقيقة ويزول ، فلا يظل عندك هذا الشك ، وفي حالة القطع فإن الشك يرتفع حقيقة لا تعبّدا ، فيكون الرفع رفعا حقيقيا لا رفعا تعبّديا ، وإذا جاء الدليل القطعي فإنه يرفع الأصل العملي لأنه يرفع موضوع الأصل العملي وهو الشك في التكليف ، ففي قولنا : " الصلاة واجبة " ؛ لا يوجد احتمال أن الصلاة ليست واجبة ، فلا يوجد عندنا شك بوجوب الصلاة بل نحن نقطع أن الصلاة واجبة ولا نحتمل أن الصلاة مستحبة أو مباحة مثلا ، ولكن في الدليل الظني وفي الأصل العملي يظل هذا الشك باقيا
دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — صفحه 219
پدیدآورندگان: محمد حسين الأشكناني
ص۲۱۹