Skip to main content

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 166

Contributors:

P.166
ويؤكد الأسترآبادي في كتابه على أن العلوم البشرية على قسمين : أ - العلم الذي يستمد قضاياه من الحس ، ومنه الرياضيات . ب - العلم الذي لا يقوم البحث فيه على أساس الحس ، ولا يمكن إثبات نتائجه بالدليل الحسي ، ومنه بحوث ما وراء الطبيعة من قبيل تجرد الروح وبقاء النفس بعد البدن وحدوث العالم . وفي عقيدة المحدث الأسترآبادي أن القسم الأول من العلوم البشرية هو وحده الجدير بالثقة لأنه يعتمد على الحس ، فالرياضيات مثلا تعتمد على قضايا في متناول الحس مثل ( 2 + 2 4 ) ، وأما القسم الثاني فلا قيمة له ولا يمكن الوثوق بالعقل في النتائج التي يصل إليها في هذا القسم لانقطاع صلته بالحس . وهكذا يخرج الأسترآبادي من تحليله للمعرفة بجعل الحسّ معيارا أساسيّا لتمييز قيمة المعرفة ومدى إمكان الوثوق بها ، ونلاحظ بوضوح ميل المحدّث الأسترآبادي إلى المذهب الحسّيّ في نظرية المعرفة القائل بأن الحسّ هو أساس المعرفة ، ويمكننا أن نعتبر أن الحركة الأخبارية في الفكر العلمي الإسلامي أحد المسارب التي تسرّب منها الاتجاه الحسي إلى تراثنا الفكري . وقد سبقت الأخبارية التيار الفلسفي الحسي الذي نشأ في الفلسفة الأوربية على يد " جون لوك " المتوفى سنة 1704 م و " دافيد هيوم " المتوفى سنة 1776 م ، وقد كانت وفاة الأسترآبادي قبل وفاة " جون لوك " بأكثر من مائة سنة حيث توفي الأسترآبادي عام 1023 ه المصادف حدود سنة 1616 م ، ويمكن أن نعتبره معاصرا ل " فرنسيس بيكون " المتوفى سنة 1626 م الذي مهّد للتيار الحسي في الفلسفة الأوربية .