وأما أهل البيت عليهم السلام فإنهم كما حاربوا الاتجاه العقلي المتطرف أكدوا في نفس الوقت على أهمية العقل وضرورة الاعتماد عليه في الحدود المشروعة واعتباره أداة رئيسية للإثبات إلى جنب البيان الشرعي ، وقد جاء في نصوص أهل البيت عليهم السلام عن الإمام الكاظم عليه السلام أنه قال :
" إن للّه على الناس حجتين : حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأما الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة ، وأما الباطنة فالعقول " « 1 » .
وهكذا جمعت مدرسة أهل البيت عليهم السلام بين حماية الشريعة من فكرة النقص وحماية العقل من مصادرة الجامدين .
2 - المعركة إلى صف العقل :
والاتجاه الآخر المتطرّف في إنكار العقل الذي وجد داخل نطاق الفكر الإمامي فقد تمثّل في جماعة من علمائنا اتخذوا اسم " الأخباريّين والمحدّثين " ، وقاوموا دور العقل في مختلف الميادين ودعوا إلى الاقتصار على البيان الشرعي فقط لأن العقل عرضة للخطإ ، فلا يصلح لأن يكون أداة إثبات في أي مجال من المجالات الدينية ، وهؤلاء الأخباريّون هم نفس تلك الجماعة التي شنّت حملة ضدّ الاجتهاد كما مر سابقا .
ويرجع تاريخ هذا الاتجاه إلى أوائل القرن الحادي عشر ، فقد دعا إليه شخص كان يسكن في المدينة المنورة اسمه " الميرزا محمد أمين الأسترآبادي " المتوفى سنة 1023 ه ، ووضع كتابا أسماه " الفوائد المدنيّة " بلور فيه هذا الاتجاه وبرهن عليه وجعله مذهبا .
Footnote
( 1 ) وسائل الشيعة ج 11 ص 161 ح 6 .