Skip to main content

دروس في اصول الفقه ( توضيح الحلقة الثانية ) — Page 100

Contributors:

P.100
الأصل العملي الثانوي وهو " البراءة الشرعية " حيث سمح الشارع بأصالة البراءة تيسيرا على المكلف ، ولكن الشهيد اختلف مع باقي الأصوليين في الأصل العملي الأولي ، فجاء الشهيد بشيء جديد ، ولن يقف علم الأصول عند هذا الحدّ بل سيتطوّر أكثر لأن هذا العلم يتطوّر كما تتطوّر بقية العلوم ، فكيفيّة الاستدلال على المسائل الشرعية تتطور عبر الزمن ، فبعض الأمور التي كانت محرّمة في الماضي قد نجد أنها اليوم مباحة مثلا ، وبعض الأمور التي كانت مباحة في الماضي قد نجد اليوم أن حكمها الاستحباب مثلا وهكذا . إن وجود العناصر المشتركة التي تتسع مع تطوّر علم الأصول يجعل عند الأصولي خلال بحثه قدرة أكبر على استنباط الأحكام الشرعية ، وبمقارنة الكتب الحديثة في علم الأصول مع الكتب القديمة نجد هذا الفرق الشاسع في العناصر المشتركة في عملية استنباط الأحكام الشرعية .

أهمية علم الأصول في عملية الاستنباط :

إن تطبيق العناصر المشتركة على العناصر الخاصة قضية فنية تحتاج إلى جهد علمي ، والشخص إذا اطلع على القواعد الأصولية فلا يعني ذلك أنه يصير فقيها بل لا بدّ أن يعرف كيفية تطبيق القواعد على الصغريات ، ولا يغني الجهد المبذول أصوليّا عن بذل جهد جديد في التطبيق ، ولا يكفي أن يحفظ الشخص كثيرا من المعلومات ، بل لا بد أن يعرف كيف يطبّق هذه المعلومات ، والتطبيق مهمّة فكريّة تحتاج إلى درس وتمحيص وجهد ذهني وموهبة خاصة وممارسة ودقة وانتباه ، ومجرد الدقة في النظريات العامة لا يغني عن الدقة في تطبيقها ، فنصف الطريق هو معرفة القواعد العامة ، والنصف الآخر هو معرفة كيفية التطبيق .