في ذهن السامع عند سماعه ، واما ظهوره في كون مدلوله تمام المراد للمتكلم فلا شبهة في انثلامه بعد التخصيص بالمنفصل ، لأنه قبل التخصيص به وان كان ظاهرا في إرادة تمام مدلوله ، لكن بعد تخصيص به يقطع بعدم كونه بتمام مدلوله مراد منه بل المراد منه ما عدا عنوان الخاص ، لان دليل الخاص يكشف لامحة عن عدم كونه مرادا من عموم العام والا لزم لغوية التعبد بدليله وسقوطه عن الحجية ، فحجية دليل الخاص مستلزمة لسقوط دليل العام عن الحجية الا فيما عدا عنوان الخاص ، ولذا يصير ظهوره في إرادة ما عدا عنوانه أقوى ، فان كثرة التخصيص قد تبلغ إلى مرتبة يقطع معه بإرادة الباقي تحت العام ، فالقول بان التخصيص لا يوجب انقلاب النسبة بمكان من الغرابة ، كيف والوجه في ملاحظة النسبة بين الأدلة انما هو لتشخيص كونها معارضة أو غير معارضة ، وقد تقدم ان التعارض عبارة عن تكاذب الدليلين بسبب ما في مدلولهما من التنافي ذاتا بحيث لا يمكن الجمع بينهما في مقام التشريع والجعل ثبوتا وبحسب الواقع ، ومعه كيف يمكن ان يقال إن ملاحظة النسبة بين الأدلة انما تكون بما لها من الظهورات ، والمخصص المنفصل لا ينثلم به أصل ظهور العام كي ينقلب به النسبة بين الأدلة ، وانما ينثلم به حجيته ، إذ كيف يعقل ملاحظة النسبة بين الدليلين بما لهما من الظهور مع القطع بعدم حجية أحدهما بما له من الظهور ، ومما ذكرنا من أنه إذا كان التعارض بين الأكثر من الدليلين قد يوجب ملاحظة علاج التعارض بينها انقلاب النسبة ، ظهر انه لو ورد دليلان متعارضان بالتباين وورد دليل ثالث يكون النسبة بينه وبين أحدهما العموم المطلق ، فإذا خصصناه بذاك الدليل الثالث ينقلب النسبة بينه وبين الآخر من التباين إلى العموم المطلق ، مثلا لو دل دليل على أن ثمن العذرة سحت ، ودليل آخر على أن ثمن العذرة لا بأس به ، ودليل ثالث على أن ثمن عذرة المأكول اللحم لا بأس به فان النسبة بين الدليلين الأولين تكون بالتباين وبين الدليل الأول والثالث بالعموم المطلق فإذا خصصناه بالثالث وأخرجنا عذرة المأكول اللحم عنه ، تنقلب النسبة بينه وبين الثاني من التباين إلى العموم المطلق ، فيجب تخصيص الثاني بالأول واخراج
حاشية على درر الفوائد — صفحة 531
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٥٣١