مشهوران ماثوران عنكم فقال عليه السّلام خذ بما يقول أعدلهما عندك وأوثقهما في نفسك فقلت انهما معا عدلان مرضيان موثقان فقال عليه السّلام انظر ما وافق منهما العامة فاتركه وخذ بما خالف فان الحق فيما خالفهم قلت ربما كانا موافقين لهم أو مخالفين فكيف اصنع قال عليه السّلام اذن فخذ بما فيه الاحتياط لدينك واترك الآخر قلت فإنهما معا موافقان للاحتياط أو مخالفان له فكيف اصنع فقال عليه السّلام اذن فتخير أحدهما فتأخذ به ودع الآخر ، توضيح المعارضة بينهما هو ان قوله عليه السّلام في الأول الحكم ما حكم به أعدلهما وافقهما يدل باطلاقه على وجوب الاخذ برواية الاعدل والأفقه وان كان الآخر اشهر ، وقوله عليه السّلام في الثاني يا زرارة خذ بما اشتهر بين أصحابك ودع الشاذ النادر ، يدل باطلاقه على وجوب الاخذ بالأشهر وان كان الآخر اعدل وافقه ، وأيضا قوله عليه السّلام في الأول بعد فرض السائل التساوي في المزايا المذكورة فارجه حتى تلقى امامك ، يدل على وجوب التوقف وقوله عليه السّلام في الثاني بعد فرض التساوي اذن فتخير أحدهما يدل على وجوب التخيير ، وفيه ان الخبر الثاني لا يصلح للمعارضة مع الأول ، وذلك لما مر من ضعفها سندا لكونها مما تفرد به صاحب غوالي اللآلي ، وقد طعن فيه وفي كتابه صاحب الحدائق ، ويؤيد ذلك ما فيه من موافقة كلا المتعارضين للاحتياط الغير الممكن عقلا ، فيبعد عن مثل زرارة السؤال عن حكمه ، وعلى تقدير امكانه لا قائل بما هو ظاهرها من وجوب الترجيح بالموافقة للاحتياط ، واما ما ذكر من اختلافهما في الحكم بالتوقف عند التساوي في المرجحات في الأول والحكم بالتخيير عنده في الثاني ، ففيه أوّلا انه لم يعلم كون المراد من الارجاه هو التوقف بمعنى ترك العمل بهما رأسا ، بل لا يمكن ان يكون المراد منه ذلك ، بداهة ان المكلف لامحة اما فاعل لشيء أو نارك له لاستحالة ارتفاع النقيضين ، فالحكم بالتوقف بمعنى عدم العمل بشيء من مؤدى الخبرين امر بغير المقدور ، فلا بد ان يكون المراد من الارجاه هو التخيير ، ومن هنا قال شيخ مشايخنا المرتضى قدس سره ومرجع التوقف أيضا إلى التخيير ، كما يستفاد ذلك أيضا من قوله عليه السّلام في خبر سماعة في جواب السؤال عن الخبرين الدال أحدهما على وجوب شئ والآخر على حرمته ، يرجه حتى يلقى من يخبره وهو في سعة حتى يلقاه ،
حاشية على درر الفوائد — صفحة 511
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٥١١