تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية على درر الفوائد — صفحة 512

مساهمون:

ص٥١٢
فان معنى السعة هو عدم كونه ملزما بالاخذ بخصوص أحدهما بل مخير في الاخذ بأيهما شاء ، وحينئذ يتحد الخبران في كون الحكم عند التساوي في المرجحات هو التخيير ، اللهم الا ان يكون المراد من الارجاه الذي هو لغة بمعنى تأخير العمل عن وقته ، هو التوقف بمعنى ترك العمل بشيء منهما مستندا اليه واخذه حجة وطريقا إلى الواقع ، لا تركه مطلقا كي يكون تكليفا بغير المقدور ، وثانيا سلمنا كون المراد من الارجاه في المقبولة هو التوقف بمعنى ترك العمل بالمتعارضين رأسا بمعنى عدم الاخذ بشيء منهما حجة وطريقا إلى الواقع ، لكن نمنع عن كون مخالفة ذلك لما في المرفوعة من الحكم بالتخيير عند التساوي مانعة عن الاخذ بظهور المقبولة في وجوب الترجيح بالمزايا المزبورة ، بعد ما عرفت من ضعف المرفوعة سندا واشتماله على ما لا قائل به من الترجيح بموافقة الاحتياط ، ومن الوجوه التي توهم كونها مانعة عن الاخذ بظهور اخبار الترجيح في وجوبه ، هو ان الاخذ به موجب لحمل اطلاقات الأخبار الكثيرة الحاكمة بالتخيير الواردة في مقام البيان على الفرد النادر ، توضيح ذلك هو انه لا شبهة في ان الخبرين المتعارضين لا يخلو أحدهما غالبا عن كونه واجدا لاحدى المزايا المرجحة له على الآخر ، وان تساويهما من جميع الجهات المرجحة الموجب للتخيير في غاية القلة ، فلو حمل اطلاقات الأخبار الكثيرة الدالة على التخيير مطلقا ، على خصوص صورة تساوى المتعارضين في المرجحات ، لزم حملها مع كثرتها وورودها في مقام البيان على مورد نادر ، بواسطة الامر بالترجيح في الاخبار الأخر بالصيغة كخذ بما اشتهر بين أصحابك ، مع أنها لكثرة استعمالها في لسان الشارع في الاستحباب ، صارت من المجازات الراجحة الشائعة بحيث انكر بعض الأعاظم ظهورها في الوجوب لو لم يكن هناك قرنية على إرادة خصوصه ، ومعه كيف يمكن حصول الاطمينان بتقييد اطلاقات الأخبار الكثيرة الدالة على التخيير الواردة في مقام البيان ، بواسطة ظهور صيغة الامر في الوجوب الذي صار لكثرة خفائه موردا للانكار ، فالانصاف انه لو لم يكن جمل الأخبار الواردة في الترجيح على الاستحباب