لاستلزامه وقوع التزاحم بين أدلة الترجيح فيما إذا كان أحد المتعارضين موافقا للكتاب والآخر مخالفا للعامة ، ولكن مقتضى التحقيق عدم لزوم التزاحم من الحكم بوجوب الترجيح فيما ذكر من المثال ، وذلك للزوم تقديم المخالف منهما للعامة على الموافق للكتاب ، كما حكى القول به عن الوحيد البهبهاني قدس سره ، وذلك لان المرجح الجهتى مقدم رتبة على المرجح المضموني ، فإذا دل الدليل على الاخذ بما خالف العامة والتعبد بأنه صادر لبيان الحكم الواقعي لا جهة أخرى من تقية أو غيرها ، فلازمه عدم كون الموافق منهما لعموم الكتاب صادر البيان الحكم الواقعي ، ومعه لا تصل النوبة إلى ترجيحه على المخالف للعامة بموافقته للكتاب التي هي من المرجحات المضمونية ، لان التعبد بالمضمون يتوقف على التعبد بجهة الصدور ، إذ لا معنى للتعبد بمضمون كلام غير صادر لبيان الحكم الواقعي كما هو واضح ، ومما ذكرنا ظهر انه على القول بوجوب الترجيح ، ان كانت المرجحات في مورد الاجتماع في عرض واحد ، يتعين فيه التخيير كما هو المصرح به في الاخبار العلاجية ، لان تقديم أحدهما على الآخر ترجيح بلا مرجح ، وان كان بينها ترتب يتعين ترجيح ما هو الواجد من الخبرين لما هو المقدم رتبة من المرجحات ، على الآخر الواجد لما هو المتأخر رتبة منها ، ومن الوجوه التي يمكن ان يكون سببا لمنع ظهور اخبار الترجيح في الوجوب ، ما وقع من التعارض بين الخبرين منها مع اشتمالهما على جميع وجوه الترجيح ، أحدهما مقبولة عمر بن حنظلة قال سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن رجلين من أصحابنا يكون بينهما منازعة في دين أو ميراث فتحاكما إلى السلطان أو إلى القضاة أيحل ذلك قال عليه السّلام من تحاكم إليهم في حق أو باطل فإنما تحاكم إلى الطاغوت ، إلى أن قال قلت فإن كان كل رجل يختار رجلا من أصحابنا فرضيا ان يكونا ناظرين في حقهما فاختلفا فيما حكما وكلاهما اختلفا في حديثكم قال عليه السّلام الحكم ما حكم به أعدلهما وافقههما واصدقهما في الحديث وأورعهما ولا يلتفت إلى ما يحكم به الآخر ، قلت فإنهما عدلان مرضيان عند أصحابنا لا يفضل واحد منهما على الآخر ، قال عليه السّلام ينظر إلى ما
حاشية على درر الفوائد — صفحة 509
مساهمون: محمود الآشتياني
ص٥٠٩